فهرس الكتاب

الصفحة 3302 من 28557

قلت: أول علامة على صدقه أن يطرح سؤاله على المسلمين و إلا فإن من يسأل عن الإسلام في منتديات الكفار و نواديهم، كالمستجير من الرمضاء بالنار، فما أحمقه!! و أحمق منه من صدقه!!

يا أخي ..

مكاننا معلوم، و قولنا منشور، و معتقدنا لا لبس فيه، فإن التبس في ذهنه أمر فليأت، و عندها يجد جواب ما سأل، و حل ما التبس، فإن كان صادقًا في البحث صدق فيه المثل"على الخبير سقطت"، و إن كان مجادلًا عنيدًا و أتى المسلمين يسألهم فقد صدق فيه المثل"شر أيام الديك يوم تُغْسَل رجلاه"!

قال: فحاصل الأمر إذن أنه لا قيمة لوجودي عندهم، بل في وجودي الضرر، و كذا لا قيمة لوضعهم السؤال عندهم، فوضعه فيه الكذب ..

أعدتُ مؤكدًا: لا تحاورهم هنالك، لا تقرأ لهم هنالك، لا تسمع لهم هنالك، فهنالك لا رقيب عليهم، هنالك الرقيب معهم عليك، هنالك يتطاولون بلا ملام، يتكلمون بلا ردع، هنالك الاستهزاء و الخوض ..

قال تعالى:"وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا"

قال صاحبي: سمعنا و أطعنا! غفرانك ربنا! و أقتصر على مجالس المسلمين.

قلت: وألطف قومٍ بالفتى أهل أرضه ...

أطرق برأسه هنيهة ثم رمقني ببصره سريعًا: فهل رد الشبهات حرام؟

قلت: هذا قول يخالف الإجماع، و لا أدري من أين استنتجته!!

قال النووي رحمه الله: (و أجمع السلف و الخلف من أئمة الهدى الذين هُدوا و اهتدوا علي حكايات مقالات الكفرة و الملحدين المائلين عن الحق من الزنادقة و المنافقين في كتبهم التي صنفوها و مجالس وعظهم و محادثتهم ليبينوها حتي يعلموا ما فيها من الفساد فيجتنبوها و ينقضوا شبهها و يردوها عليهم) .

قال: جميل!! كنتُ أعلم و لكن أردت اليقين؛ فأردُّ عليهم في أرضنا.

قلت: و لكن هذا ليس لأحد إلا لمن أوتي العلم ..

اسمع قول الإمام السجزي رحمه الله: (أما العامي و المبتدي فسبيلهما ألا يصغيا إلي المخالف، و لا يحتجا عليه، فإنهما إن أصغيا إليه أو حاجاه خيف عليهما الزلل عاجلًا و الانفتال آجلًا) .

و ليست كل شبهة تستحق الرد، و اسمع قول الشيخ بكر بن عبد الله نفعنا الله بعلمه حين يقول:

(و كان الإمام أحمد رحمه الله يكره التصدي لمجادلة المبتدعة، حكي عنه الغزّالي في كتابه"المنقذ"أنه أنكر علي الحارث المحاسبي تصنيفه في الرد علي المعتزلة، فقال الحارث: الرد علي البدعة فرض.

فقال أحمد: نعم! و لكنك حكيت شبهتهم أولًا ثم أجبت عنها، فلا يُؤمَن أن يطالع الشبهة من تعلق بفهمه و لا يلتفت إلي الجواب أو ينظر إلي الجواب و لا يفهم كنهه.

قال الغزّالي: و ما ذكره أحمد حق و لكن في شبهة لم تنتشر و لم تشتهر أما إذا انتشرت فالجواب عنها واجب و لا يمكن الجواب إلا بعد الحكاية)

و اسمع كلام العلماء في بيان الحكمة من الرد:

قال الإمام مسلم رحمه الله:

(و قد تكلم بعض منتحلي الحديث من أهل عصرنا في تصحيح الأسانيد و تسقيمها بقول - لو ضربنا عن حكايته و ذكر فساده صفحًا - لكان رأيًا متينًا و مذهبًا صحيحًا.

إذ الإعراض عن القول المطرح أحرى لإماتته و إخمال ذكرقائله، و أجدر ألا يكون ذلك تنبيهًا للجهال عليه، غير أنا لما تخوفنا شرورالعواقب و اغترار الجهلة بمحدثات الأمور، و إسراعهم إلى اعتقاد خطأ المخطئين والأقوال الساقطة عند العلماء، رأينا الكشف عن فساد قوله، و رد مقالته بقدر مايليق بها من الرد - أجدى للأنام و أحمد للعاقبة إن شاء الله).

و قال الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم حفظه الله:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت