فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والواقع أن تهميش دور"النخب العلمية"وتأثيرها الخطير يتعارض مع فقه السلف الذين اعتنوا كثيرًا كثيرًا بمفهوم"الإحداث في الدين"وتنافسوا في مقاومة المحدثات الدقيقة التي لايعرفها إلا المختصون, ولم يقولوا هذه مجرد إشكاليات نخب!
وهذه رؤية دقيقة من أئمة السلف, ذلك أن المؤثرين في المجتمعات طوال التاريخ ليسوا عامة الناس ودهماءهم!
وفي عصرنا اليوم فإن قادة التأثير هم النخب التي تسيطر على الوعي وتتحكم في تشكيل القناعات والخلفيات عبر وسائل صناعة الرأي العام، فالعمود الصحفي والحوار الفضائي والنص السينمائي والتقارير الإخبارية كلها إنما يصوغها"نخب ثقافية"ليتلقاها المستهلك النهائي ويتشرب مفاهيمها الضمنية، فتعيد ترتيب جدول أولوياته وموازين قيمه!
الذين يديرون الحياة اليوم في أمريكا وأوروبا ليسوا هم"عامة الناس"بل هم"النخب"
والذين يديرون الصحافة العربية اليوم ليسوا هم العامة بل هم النخب!
والذين يصنعون"التعليم"في العالم العربي اليوم ليسوا هم العامة بل هم النخب!
هذا يعني أن قولنا"هذه مجرد اشكالية نخب"ليس حجة للانسحاب, بقدر ماهو حافز على الاهتمام!
ولو تأملت بشكل دقيق في مجتمعنا القريب لرأيت أن بوصلة السياسي هي حصيلة توازات القوى الفكرية في المجتمع .. وهذه نتيجة خطيرة جدًا ..
فهذا يعني أن قوة"الخطاب التأويلي والتغريبي"سينعكس على بوصلة السياسي حتمًا, وسيميل المؤشر السياسي بمقدار زيادة الوزن التغريبي!
طبعًا من المهم أيضًا أن نفرز"منهج التحرير"عن"منهج التأويل"
فتحرير العلوم الشرعية يقصد به تحقيق وفحص قضاياها بشكل منهجي ..
فلو أخذنا نموذج تراثي كابن تيمية سنجده لم يكتف بنقل ماتناقله المتأخرون, بل قام يتحرير وتحقيق ذلك للعودة الى المنهج الفقهي والعقدي للمتقدمين من السلف.
ولو أخذنا نموذج معاصر ففي علم الحديث مثلًا ثمة عدة أقلام كالمليباري والشريف حاتم واللاحم وأضرابهم يكتبون من زاوية"تحرير"العلم, أي تحقيق مانقله المتأخرون إلينا بشكل منهجي, بهدف العودة الى منهج المتقدمين.
مفهوم التحرير والتحقيق في العلوم الشرعية هو لون من التجديد لكنه"تجديد منهجي"
وهذا يختلف جذريًا عن"منهج التأويل الديني"الذي يراجع ماكتبه المتأخرون لابهدف العودة الى فقه القرون المفضلة بل للانقلاب على ذلك كله!
أما الزاوية الثالثة في مثلث"الضروريات الدعوية الملحة"فهي"تنمية إمكانيات الاسلاميين"
فمن المؤلم أن كثيرًا من الاسلاميين اليوم لايملكون إلا خلفية شرعية سطحية جدا, فهم بحاجة الى دورات تأهيلية شرعية منظمة.
ومن المؤلم أن كثيرًا من طلاب العلوم الشرعية يعانون من قدراتهم المحدودة في أدوات البحث العلمي والعرض والتحليل والاستنتاج, ومهارات التأثير, وأساليب العمل المؤسسي, والجهل المدقع بخريطة التيارات الفكرية والسياسية الحديثة, وغيرها من القدرات والامكانيات ..
وخصوصًا ضعف الالمام بالمداخل الضرورية في العلوم الانسانية التي هي المعادل الموضوعي لعلومهم الشرعية ..
طالب العلم اليوم بحاجة ماسة إلى تشكيلة منظمة من العلوم الحديثة .. فالعلوم الشرعية هي المضمون, وهذه العلوم الحديثة هي الوعاء المعاصر .. ولذلك فإن البارود الأصيل لاينفعه مالم يكن معه سلاحًا من الطراز الحديث!
إذن نحن بحاجة إلى:
-مقاومة"التأويل الديني"
-ومقاومة"الفساد المدني"
-وتنمية"إمكانيات الاسلاميين"
هذه كانت تأملات مبعثرة غير منظمة .. أردت بها فقط أن أحرث ذهنك ..
مودتي ..
ابوعمر
ـ [عبدالله العلي] ــــــــ [21 - Jul-2008, مساء 10:33] ـ
بارك الله فيك اباعمر
ـ [أبو العبّاس] ــــــــ [21 - Jul-2008, مساء 11:01] ـ
أردت أن أبدي إعجابي بهذا المقال اللذيذ ..
لفتة: كان العلماء علماء عامّة، فصاروا علماء سلطة أو سلطة وعامّة!
أعجبني أكثر:
ومن المؤلم أن كثيرًا من طلاب العلوم الشرعية يعانون من قدراتهم المحدودة في أدوات البحث العلمي والعرض والتحليل والاستنتاج, ومهارات التأثير, وأساليب العمل المؤسسي, والجهل المدقع بخريطة التيارات الفكرية والسياسية الحديثة, وغيرها من القدرات والامكانيات ..
وخصوصًا ضعف الالمام بالمداخل الضرورية في العلوم الانسانية التي هي المعادل الموضوعي لعلومهم الشرعية ..
طالب العلم اليوم بحاجة ماسة إلى تشكيلة منظمة من العلوم الحديثة ..
وأقول: ومؤلمٌ أيضًا أن من ولج إلى هذه العلوم والثقافات لم يكن مؤهلًا من جهة الشرع فضلّ وأضلّ!!
ـ [الزاهد] ــــــــ [26 - May-2010, مساء 06:04] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إلى ...
السادة/ أعضاء موقع الألوكة؛
وخصوصًا عبدالله/ ابوعمر التميمي؛ صاحب المشاركة التي بصدد التعرض لها؛
ذكر ابوعمر التميمي في الجزء الأخير من مشاركته التالي:
(( طالب العلم اليوم بحاجة ماسة إلى تشكيلة منظمة من العلوم الحديثة .. فالعلوم الشرعية هي المضمون, وهذه العلوم الحديثة هي الوعاء المعاصر .. ولذلك فإن البارود الأصيل لاينفعه مالم يكن معه سلاحًا من الطراز الحديث!
إذن نحن بحاجة إلى:
-مقاومة"التأويل الديني"
-ومقاومة"الفساد المدني"
-وتنمية"إمكانيات الاسلاميين"))
فلو تكرم السيد/ ابوعمر التميمي، ## أو أي امرءٍ وجد في نفسه الباءة أن يوضح لنا ما المقصود بـ"مقاومة التأويل الديني"؟
وكلي أمل في الله تعالى أن لا يُتَجاهل تسائُلي هذا.
(يُتْبَعُ)