فهرس الكتاب

الصفحة 6467 من 28557

وفي زمننا هذا -والحمد لله- توجد الجماعات الكثيرة الداعية إلى الحق، كما في الجزيرة العربية: الحكومة السعودية، وفي اليمن والخليج، وفي مصر والشام، وفي إفريقيا وأوربا وأمريكا، وفي والهند وباكستان، وغير ذلك من أنحاء العالم، توجد جماعات كثيرة ومراكز إسلامية وجمعيات إسلامية تدعو إلى الحق، وتبشر به، وتحذر من خلافه.

فعلى المسلم الطالب للحق في أي مكان أن يبحث عن هذه الجماعات، فإذا وجد جماعة أو مركزًا أو جمعية تدعو إلى كتاب الله -عز وجل- وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- تبعها ولزمها. كأنصار السنة في مصر والسودان، وجمعية أهل الحديث في باكستان والهند، وغيرهم ممن يدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ويخلص العبادة لله وحده، ولا يدعو معه سواه من أصحاب القبور ولا غيرهم.

الذي يقول: بأن الجماعات الإسلامية من الفرق التي أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- باعتزالها، هل فهمه غير صحيح؟

س- يا شيخنا الكريم، الذي يقول: بأن الجماعات الإسلامية من الفرق التي تدعو إلى جهنم، والتي أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- باعتزالها فهمه على كلامكم غير صحيح؟

ج- الذي يدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله-صلى الله عليه وسلم- ليس من الفرق الضالة، بل هو من الفرق الناجية المذكورة في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. قيل: ومن هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه واليوم وأصحابي) وفي لفظ: (هي الجماعة) .

والمعنى: أن الفرقة الناجية: هي الجماعة المستقيمة على ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضي الله عنهم- من توحيد الله، وطاعة أومره، وترك نواهيه، والاستقامة على ذلك قولًا وعملًا وعقيدة، هم أهل الحق، وهم دعاة الهدى، ولو تفرقوا في البلاد، يكون منهم في الجزيرة العربية، ويكون منهم في الشام، ويكون منهم في أمريكا، ويكون منهم في مصر، ويكون منهم في دول إفريقيا، ويكون منهم في آسيا، فهم جماعات كثيرة يعرفون بعقيدتهم وأعمالهم، فإذا كانوا على طريقة التوحيد والإيمان بالله ورسوله، والاستقامة على دين الله الذي جاء به الكتاب وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فهم أهل السنة و الجماعة، وإن كانوا في جهات كثيرة، ولكن في آخر الزمان يقلون جدًا.

فالحاصل: أن الضابط هو استقمتهم على الحق، فإذا وجد إنسان أوجماعة تدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وتدعو إلى توحيد الله واتباع شريعته فهؤلاء هم الجماعة، وهم من القرقة الناجية، وأما من دعا إلى غير كاتب الله، أو إلى غير سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- فهذا ليس من الجماعة، بل من الفرق الضالة الهالكة، وإنما الفرقة الناجية: دعاة الكتاب والسنة، وإن كانت منهم جماعة هنا جماعة هناك ما دام الهدف والعقيدة واحدة فلا يضر كون هذه تسمى: أنصار السنة، وهذه تسمى: الإخوان المسلمين، وهذه تسمى: كذا، المهم عقيدتهم وعملهم، فإذا استقاموا على الحق، وعلى توحيد الله، والإخلاص له، واتباع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قولًا وعملًا وعقيدة، فالأسماء لا تضرهم، لكن عليهم أن يتقوا الله، وأن يصدقوا في ذلك، وإذا تسمى بعضهم بـ: أنصار السنة، وتسمى بعضهم بـ: السلفيين، أو بالإخوان المسلمين، أو تسمى بعضهم بـ: جماعة كذا، لا يضر إذا جاء الصدق، واستقاموا عليهما عقيدة وقولًا وعملًا، وإذا أخطأت الجماعة في شيء فالواجب على أهل العلم تنبيهها وإرشادها إلى الحق إذا اتضح دليله.

والمقصود: أنه لابد أن نتعاون على البر والتقوى، وأن نعالج مشاكلنا بالعلم والحكمة والأسلوب الحسن، فمن أخطأ في شيء من هذه الجماعات أوغيرهم مما يتعلق بالعقيدة، أو بما أوجب الله، أو ما حرم الله نبهوا بالأدلة الشرعية بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن، حتى ينصاعوا إلى الحق، وحتى يقبلوه، وحتى لاينفروا منه، هذا هو الواجب على أهل الإسلام أن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن يتناصحوا فيما بينهم، وأن لايتخاذلوا فيطمع فيهم العدو.

ـ [عبد الرحمان المغربي] ــــــــ [26 - Mar-2008, مساء 11:57] ـ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت