فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
"ومن انتقل عن الشرك إلى الإيمان ثم انتقل عن الإيمان إلى الشرك من بالغي الرجال والنساء استتيب فإن تاب قبل منه وإن لم يتب قتل"ص 482، الجزء 1، الإمام الشافعي، الأم.
الحنابلة:
"ومن ارتد عن الاسلام من الرجال و النساء وكان بالغا عاقلا دعي إليه ثلاثة أيام وضيق عليه فان رجع وإلا قتل"ص 72، الجزء 10، ابن قدامة، المغني.
الفرق بين الخروج من الإسلام و الخروج عليه:
إن الحكم الذي اتفق عليه العلماء لمن خرج عن دين الإسلام و لم يقم بعمل ضد الإسلام غير ردته فهو القتل كما بينا سابقا و لعل في هذا النص مايوضح ذلك أكثر: قال العيني:"قوله من بدل دينه فاقتلوه هذا يدل على أن كل من بدل دينه يقتل"ص 264، الجزء 14، عمدة القاري شرح صحيح البخاري.
واللفظ في حديث النبي صلى الله عليه و سلم واضح لا يحتاج لبيان:"من بدل دينه فاقتلوه"هذا الحكم معلق على تبديل الدين فقط لاغير .. أما الخروج على الإسلام أي محاولة الحاق الضرر بالمسلمين، فهذا يترتب عليه أحكام أخرى مثل حد الحرابة، قال تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) .
خاتمة
إخوتاه .. والله إن النصوص يمكن أن تفسر بأكثر من وجه .. و لكن إذا بيّن الصحابة والتابعون أن المقصود من هذه النصوص كذا و كذا فلا يجوز أن نخالفهم إلى غير هذا الفهم .. إن تفسير السلف رضوان الله عليهم للنصوص هو ما يمكن أن يجمعنا و أن يوحدنا أما بدونه فسنتفرق أحزابا .. كل حزب بما لديهم فرحون .. كل يدّعي أنه على الحق و أنه الذي يفهم و يضلل غيره .. إذا فالحل أن نجتمع في فهم النصوص على ماكان عليه السلف رضوان الله عليهم .. و قد بشر النبي صلى الله عليه و سلم بحدوث هذا في الحديث الذي صححه الألباني:
"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم يكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة".
على منهاج النبوة .. فاحرص أخي الكريم ألا تكون سببا في تأخير اجتماع المسلمين على منهاج النبوة مرة أخرى .. و منهاج النبوة هو ماكان عليه الصحابة و التابعين في العصور الفاضلة الأولى .. كما قال النبي صلى الله عليه و سلم:"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم". فهذه العصور الفاضلة، عصور السلف الصالح أولى بنا أن نقتدي بها من غيرها.
اللهم اهدنا و اهد بنا و اجعلنا سببا لمن اهتدى، و صلى اللهم و بارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا، و الحمد لله رب العالمين.
انتهت الرسالة.
ـ [ذاكرة قلم] ــــــــ [25 - Dec-2008, صباحًا 09:55] ـ
أحسب أن هذا التعليق ينم عن عمق الأزمة الكامنة وراء الفكر الذي نتدثّر به ـ وعذرا على هذا الإغراق في العبارات ـ لأننا بدأنا نفقد أنفسنا وقيمنا في معركة القيم الموهومة التي تحاول طمس الفضيلة وتحجر على الفكر والعقل بدعوى نصرة الحق، ولكن أي حق؟! وضد من؟!
(الحق) الذي يتعصب له الناس ـ غالبا ـ هو مجرد رأي مرتبط بالنص الشرعي، في مقابلة ـ ولا أقول مواجهة ـ آراء أخرى هي أيضا مرتبطة بنصوص شرعية، وقد يكون أحد الرأيين مجانبا للصواب بسبب قصور في النظر أو خلل في الفهم أو خطأ في العبارة أو ضعف في الاستقراء، لكننا نتجاوز كل هذا ونربط الخطأ مباشرة بسوء الطوية أو الدسيسة للمسلمين!!
(وضد من) ؟ ضد أناس شهد لهم إنتاجهم العلمي أولا، والمتخصصون ثانيا، بأنهم من أهل هذا الشان، وفرسان الميدان، وأن لهم قدرا من المعرفة الشرعية النظرية والعملية تؤهلهم لأن يكون (علماء) .. نعم (علماء) لم يطلق عليهم هذا اللفظ لأنهم لم يحظوا بتزكية من الشيخ الفلاني .. وإن كانوا أعلم منه!! إن هذا لشيء عجاب!!
إخواننا الأكارم، إننا نفقد ذواتنا شيئا فشيئا عندما نتهجم على كل جديد، صحيح أو خاطئ، ونرفض مراجعة تراثنا المعرفي الذي شكلته قرون كثيرة من الكتابة والتقرير والجدل والصراع .. وأحيانا التناقض .. بل ونشكك في من يدعونا إلى الالتزام بأخلاق الإسلام في نقاشاتنا، بدعوى أنه مثبط يدعو إلى التمييع!! وإذا تذكرنا حجة أصحاب العقول المتحجرة، من المشركين تجاه المسلمين، ومن المقلدين تجاه المجتهدين، عبر التاريخ، أدركنا إلى أي المذهبين تحزّبنا، ومع أي الفريقين صرنا.
أقول هذا بعيدا عن بحث الدكتور الريسوني، وفقه الله، لأنني أعتقد أن الموافقة أو المخالفة لا تكون إلا بحجة وعلم، لا بقلة الأدب أو سوء الفهم. ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
أخي أبو الحسين العاصمي،، كنت أفكر كلاما حول ماذكرت لكي أكتبه، ثم وجدت ردك هذا البليغ، وأنا أتفق معك تماما فيما ذكرته،،
فجزاك الله ألف ألف خير والشكر موصول لجميع الإخوة الأكارم ....
(يُتْبَعُ)