فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال الإمام في"الوجه الثاني"من الشريط (11) من"سلسلة الهدى والنور": (( قال الله تعالى:(ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) ، هذه الباء هنا سببيه يعني بسبب عملكم الصالح، وأعظم الأعمال الصالحة هو الإيمان، كما جاء في الحديث الصحيح أن النبي ? سأله رجل عن أفضل الأعمال.
قال: إيمان بالله تبارك وتعالى، الإيمان عمل قلبي مُشْ كما يظن بعض الناس أنه لا علاقة له بالعمل، لا، الإيمان:
أولًا: لابد من أن يتحرك القلب بالإيمان بالله ورسوله؛ ثم لابد أن يقترن مع هذا الإيمان الذي وقر في القلب، أن يظهر ذلك على البدن والجوارح لذلك فقوله تبارك وتعالى: (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) نص قاطع صريح بأن دخول الجنة ليس بمجرد الأماني… )) .اه.
قوله: (( ثم لابد أن يقترن… أن يظهر ذلك على البدن والجوارح ) ).
وقول الإمام هذا قاله في موضع آخر. ففي فقه الحديث رقم (2602) من"الصحيحة"قال: (( واعلم أن هذا الحديث قد يُشْكِلُ على بعض الناس، ويتوهم أنه مخالف لقوله تعالى:(وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) ونحوها من الآيات والأحاديث الدالة على أن دخول الجنة بالعمل، وقد أجيب بأجوبة: أقربها إلى الصواب: أن الباء في قوله في الحديث: (بعمله) هي باء الثمنيَّة، والباء في الآية باء السببية، أي أن العمل الصالح سبب لا بد منه لدخول الجنة ولكنه ليس ثمنًا لدخول الجنة .. ومافيها من النعيم المقيم والدرجات… )).اه.
ففي الوجه الأول من (الشريط السادس) بيَّن:
أ - أن الإيمان قول وعمل.
ب- الإيمان يزيد وينقص.
ج- غلَّط الحنفية والماتردية في مخالفتهم لهذا.
د- بيَّن غلَطهم بأن لم يجعلوا الإيمان عملًا وإنما هو عندهم عقيدة جامدة.
وكان مما قاله؛ وله ارتباط ببحثنا:
(( لذلك فعلى المسلم حين يحيى في هذه الحياة أن يضع نُصْبَ عينيه هذه الحقيقة حقيقة أن الإيمان قابل للزيادة، وقابل للنقصان والذي يقبل النقص قابل للعدم مطلقا ) ).اه.
أ) الزيادة تكون بفعل الطاعات، والنقص بفعل المعاصي.
ب) الذي يقبل النقص، قابل للعدم مطلقا.
ثم تكلم عن لماذا يُذكر الإيمان مقرونًا بالعمل الصالح، في غير ما آية؟ فقال:
(( هذا ليدل أن الإيمان بدون عمل لا يفيد، وأن العمل الصالح من الإيمان، فالله حينما يذكر الإيمان يذكره مقرونًا بالعمل الصالح؛ لأننا لا نستطيع نتصور إيمانًا بدون عمل صالح، إلا لإنسان نتخيله خيالًا، آمن مِنْ هنا، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ومحمد رسول الله، ومات من هنا، هذا نستطيع نتصوره، لكن إنسان يقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ويعيش دهرًا مما شاء، ولا يعمل صالحًا؟ فعدم عمله الصالح، هو كدليل أنه يقولها بلسانه، ولمَّا يدخل الإيمان إلى قلبه، فذكر الأعمال الصالحة بعد الإيمان؛ هو ليدل أن الإيمان النافع هو الذي يكون مقرونًا بالعمل الصالح. على كل حال: فنحن نفرق بين الإيمان الذي هو مقره القلب، وهو كما أفادنا هذا الحديث من عمل القلب، وبين الأعمال التي هي من أعمال الجوارح، فأعمال الجوارح؛ هي أجزاء مكملة للإيمان ماهي أجزاء أصيلة من الإيمان، إنما كلما ازداد الإنسان عملًا صالحًا؛ كلما قوي هذا الإيمان الذي مقره القلب… ) ).اه.
بيان، ووضوح، بما لا مزيد عليه، أن العمل ركن أصلي في الإيمان، وأجزاء العمل وشعبه، أجزاء مكملة للإيمان وليست أجزاء أصيلة، وهذا هو عين ما فهمت من مجموع كلام الإمام في مفهوم الإيمان عنده. فمن أهم - وكله مهم - ما قال، وأصل:
أ) أنه قرن الإيمان بالعمل الصالح، ليدل على أن الإيمان بدون عمل لا يفيد.
وهذا ردّ قويُّ على أصل من أصول المرجئة في استدلالهم على أن العمل ليس من الإيمان
قال الإمام الألباني في"الوجه الثاني"من (الشريط الثاني) من شرائط (رحلة النور) :
(( فقول المسلم أَيّ مسلم كان: لا إله إلا الله محمد رسول الله هذا بلا شك ينجيه من عذاب الدنيا ألا وهو القتل. كما قال عليه السلام:(أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإذا قالوها، فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسا بهم على الله) . فمن قال: لا إله إلا الله، نجى بنفسه من الموت، ولكن لا ينجو أمام الله عزَّ وجلَّ من الخلود في النار، إلا إذا قام بحق هذه الكلمة، وأول حقها هو عبادة الله عزَّ وجلَّ وحده لا شريك له )).اه.
(يُتْبَعُ)