فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالمراد فقط هو التباحث مع أخ حبيب لعل كل منا يستفيد من عقل الآخر وقراءاته في ما قصرت عنه نفسه
فلا والله لم أرم ظلمك أو أتقصد أن لا أنصفك
والأمر الآخر, بعد اتضاح أسئلتي أرجو أن تجيب عليها حتى تتضح بعض الأمور بناءا على ذلك
وجزاك الله خيرا
بخصوص أسئلتك:
1 -هل ترى فرقًا بين التحاكم والطاعة؟ أم أن التحاكم هو وسيلة للطاعة؟ .. فعليه يكون التحاكم غير مطلوبًا لذاته، ولكن لغايته؟
نعم هناك فرق بين الطاعة والتحاكم.
فالطاعة موافقة الأمر عن انقياد
أما التحاكم فطلب الحكم وفصل النزاع.
والطاعة تحصل بعد التحاكم إذا صدر الحكم فيتم تنفيذه طواعية, أو جبرا بقوة السلطة
التحاكم ليس وسيلة للطاعة, وإنما هو وسيلة لمعرفة حكم الله وامتثاله والانقياد له, وذلك يتم بعد معرفة الحكم بالطاعة أو بغير الطاعة إذا أبى الامتثال فيجبره الحاكم, ويتضمن التحاكم الخضوع والانقياد لحكم الله, ولذلك كان اتخذا غير الله حاكما شركا يتخذ فيه هذا الغير ندا لله, يطلب حكمه ويمتثل له
وقد جاء في الحديث (وإليك حاكمنا) , فدل على تفرده تعالى بذلك, سبحانه جل وعلى, فقد تفرد بالحكم ربوبية, وتفرد بالتحاكم ألوهية, فمن تحاكم إلى غيره فقد أشرك ذلك الغير معه, نسأل الله السلامة
2 -لماذا كفر المتحاكمون إلى الطاغوت المذكورون في سورة النساء؟ هل لمجرد ذهابهم إليه كفروا؟ أم لتوليهم عن طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبغضهم لحكمه، وإرادتهم لحكم الطاغوت وتفضيلهم له؟
كفر المتحاكمون لأنهم صرفوا التحاكم لغير الله, وجعلوا له ندا يحكمونه فيما شجر بينهم.
والتفضيل أو البغض لحكم النبي صلى الله عليه وسلم , وإن كانت مصاحبة للتحاكم لغيره في الغالب, فإنها ليست علة يعلق عليها الحكم, وإنما الحكم علق على إرادة التحاكم
وما وصف الله به المتحاكمين للطاغوت من الإعراض عن حكم الله ونبيه صلى الله عليه وسلم هو من قبيل ما خرج مخرج الأغلب, وإلا فالتحاكم في ذاته لغير الله مكفر.
فالمناط المكفر في مسألة التحاكم هو ذات التحاكم للطاغوت, فقد دل قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدا) على أن التحاكم للطاغوت من نواقض الإيمان
ومن أوجه دلالة هذه الآية على ذلك ما يلي:
1 -أن الله جل وعلا أضاف في هذه الآية ذكر التحاكم للطاغوت, والطاغوت ما عبد من دون الله, فدل على أن التحاكم للطاغوت عبادة له من دون الله.
2 -أن الله جل وعلا سمى ادعاء المتحاكم الإيمان زعما, والزعم الكذب, فدل على أن التحاكم ينقض الإيمان ويصيره زعما لا حقيقة له.
يقول الشيخ سليمان بن عبدالله آل شيخ في كتابه: (تيسير العزيز الحميد ص 419) : (( وفي الآية دليل على ترك التحاكم إلى الطاغوت الذي هو ما سوى الكتاب والسنة من الفرائض، وأن المتحاكم إليه غير مؤمن بل ولا مسلم ) ).
3 -دل قوله تعالى {وقد أمروا أن يكفروا به} على أن من تحاكم إلى الطاغوت لم يكفر به, ومن لم يكفر بالطاغوت فهو مؤمن به كافر بالله تعالى.
يقول الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل شيخ عند ذكر قوله تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ) الآية قال: (( وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به ) ). (فتح المجيد ص 345) .
-وأما ذكر الإرادة في الآية {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} واستدلال البعض به على أن المناط المكفر هو إرادة التحاكم للطاغوت بمعنى محبته أو تفضيله ونحو ذلك, فيناقش من وجهين:
أولا: أن الإرادة لا تنتفي إلا بالإكراه الملجئ, فالمتحاكم أراد التحاكم للطاغوت طلبا لحقه أو ردا لمظلمته من غير إكراه, فيصدق عليه أنه أراد التحاكم {يريدون أن يتحاكموا}
ثانيا: أن الله ذمهم بإرادة التحاكم, وقد أرادوا التحاكم وفعلوه طلبا لدنياهم, وإما إرادة الطاغوت لذاته محبة له وانقيادا فلم يعلق الذم عليها وإن كانت مذمومة بطريق الأولى. وفي ذم الله إرادتهم التحاكم نكتة تبين أن التحاكم للطاغوت مذموم بكل حال, وإلا لم يصح تعليق الذم على فعل التحاكم للطاغوت دون تقييده بقيد يبين كونه مذموما في أحوال دون أحوال.
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [28 - May-2008, مساء 05:37] ـ
(يُتْبَعُ)