فهرس الكتاب

الصفحة 8319 من 28557

فتأمل ما قصّ الله عنهم، وكذا ما ذكر الله عن هود - عليه السّلام - أنّه دعاهم إلى إخلاص العبادة لله، لأنّهم لم ينازعوه في أصل العبادة، وكذلك إبراهيم دعا قومه إلى إخلاص التّوحيد، وإلا فقد أقرّوا لله بالآلهة، وجماع الأمر أنّه إذا ظهر في بلد دعاء غير الله وتوابع ذلك، واستمرّ أهلها عليه، وقاتلوا عليه، وتقرّرت عندهم عداوة أهل التّوحيد، وأبوا عن الانقياد للدّين، فكيف لا يحكم عليها بأنّها بلد كفر؟ ولو كانوا لا ينتسبون لأهل الكفر، وأنّهم منهم بريؤون، مع مسبّتهم لهم وتخطئتهم لِمَن دان به، والحكم عليهم بأنهم خوارج أو كفّار، فكيف إذا كانت هذه الأشياء كلّها موجودة؟ فهذه مسألة عامّة كلّيّة.

وأمّا القضايا الجزئية فنقول: قد دلّ القرآن والسّنة على أنّ المسلم إذا حصلت منه موالاة أهل الشّرك والانقياد لهم ارتد بذلك عن دينه.

فتأمل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ} . [محمد: 25] .

مع قوله: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم} ، [المائدة، من الآية: 51] . وأمعن النّظر في قوله تعالى: {فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} ، [النّساء، من الآية: 140] .

وأدلّة هذا كثيرة ولا تنسوا ما ذكر الله في سورة التّوبة: {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ، [التّوبة، من الآية: 66] .

وقوله: {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْر} ، [التّوبة، من الآية: 74] . واذكر قوله تعالى: {وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ، [آل عمران: 80] .

وتأمل قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا} ، [الحجّ، من الآية: 72] ، في موضعين، وقد علمت حالهم إذا دُعوا إلى التّوحيد. انتهى، والله أعلم.

ـ [أبو موسى] ــــــــ [02 - Jun-2008, مساء 09:08] ـ

قال الإمام ابن تيمية _رَحِمَهُ الله:

(وقد يكون في بلاد الكفر من هو مؤمن في الباطن يكتم إيمانه من لا يعلم المسلمون حاله إذا قاتلوا الكفار فيقتلونه ولا يغسل ولا يصلى عليه ويدفن مع المشركين وهو في الآخرة من المؤمنين أهل الجنة كما أن المنافقين تجري عليهم في الدنيا أحكام المسلمين وهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار فحكم الدار الآخرة غير حكم الدار الدنيا) .هـ

-يقول ابن تيمية:

و في الحديث الصحيح عنَ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:

» يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ». قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ. قَالَ «يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ «.

فالله تعالى قادر على التمييز بينهم و عقوبة المخالف و ترك المعذور

و لكن أراد الله تعالى أن يبين للناس حكم من جلس مع الكفار و المشركين و إن كان ليس منهم بل و إن كان معذورا

و أن حكمه حكمهم ظاهرا لأن الناس لا يعلمون الغيب و إنما أحكامهم على الظاهر وشرع الله تعالى يلزم الناس فكان الحكم بالظاهر هو المناسب لعلم الناس

ولو كلفوا التمييز بين الناس في الحكم بغير ظاهر لكلفوا ما لا يطيقون و تكليف ما لا يطاق لا يجوز شرعا بإجماع العلماء.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت