فهذا ألغى الجهاد وجعل أهله خوارج، وهذا أباح الربا، وهذا أباح بناء الكنائس ضاربًا بالإجماع عُرض الحائط وووووووو ..
وصدق الشاعر حين قال:
ولو كان سهمًا واحدًا لاتقيته ولكنه سهم وثان وثالث.
فهل تَرْكُنا لمناهجنا واستبدالنا بها مناهج من هنا وهناك سبب للهزيمة؟؟
يقول شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله تعالى (مجموع الفتاوى ج2 ص - 245 - 246) :
"وحدثنا أيضا (يقصد الشيخ كمال الدين المراغي قال: قال لي قاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العيد: إنما استولت التتار على بلاد المشرق، لظهور الفلسفة فيهم، وضعف الشريعة، فقلت له: ففي بلادكم مذهب هؤلاء الذين يقولون بالاتحاد، وهو شر من مذهب الفلاسفة؟ فقال: قول هؤلاء لا يقوله عاقل، بل كل عاقل يعلم فساد قول هؤلاء يعني أن فساده ظاهر فلا يذكر هذا فيما يشتبه على العقلاء، بخلاف مقالة الفلاسفة، فإن فيها شيئا من المعقول، وإن كانت فاسدة".
لذلك لا تعجب عندما ترى ولع الكفار بنشر المذاهب الكفرية أو البدعية في بلادنا؛ و لا تستغرب إذا رأيت اهتمامًا منهم بنشر كتب ابن سينا أو رسائل إخوان الصفاء أو كتب محيي الدين ابن عربي وهلم جرا إلى كتب طه حسين ونجيب محفوظ وغيرهم من أهل الضلالة، فليس نشرهم لنا حبًا في الثقافة كما يزعمون، بل حبًا في إضافة سب للهزيمة إلى المسلمين!
وهذا عين ما فعله التتار!
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (مجموع الفتاوى ج13 ص207) :
"ولهذا لما استولى التتار على بغداد وكان الطوسي مُنَجِّمًا لهولاكو، استولي على كتب الناس الوقف والملك، فكان كتب الإسلام مثل التفسير والحديث والفقه والرقائق يعدمها، وأخذ كتب الطب، والنجوم، والفلسفة، والعربية، فهذه عنده هي الكتب المعظمة"
فإن لم يستطيعوا إعدام هذه الكتب فإن وسيلتهم الغض من شأنها.
فهي كتب صفراء حجرية غلب على أهلها الجمود والتخلف وهي تهتم بالحشو والنقل دون تمييز ودون نقد للمتون إلى اّخر هذه الشنشنات التي نعرفها من أخزم!
· وهنا نأتي إلى شيء في غاية الخطورة ألا وهو الاستهزاء بشرع الله تعالى الذي يعد كفرًا بلا خلاف عند أهل العلم، و لا أرى نفسي مضطرًا لذكر الأدلة من القراّن والسنة والإجماع على ذلك، فالأمر قد تواتر في كتب أهل العلم، لكن همي أن أربط بين هذا وبين الهزيمة.
هل تشكون أن أفلام المجرم الحقير الفاسق الماجن عادل إمام ليست سببًا في الهزيمة؟
هل تشكون أن سكوتنا عن أمثاله بل وعن غيره من أهل الضلالة سبب للهزيمة؟
الاستهزاء بشرع الله تعالى سبب رئيسي للهزيمة بل سكوت الصالحين عن هذه الجريمة سبب للهزيمة!!
يقول الشيخ أبو علي السكوني رحمه الله تعال (ت 717) في كتاه لحن العوام نقلًا عن مقدمة الأستاذ يوسف احنانا لتحقيقه لكتاب(أربعون مسألة في أصول الدين لأبي عبد الله السكوني - والد أبي عمر السكوني - ص 16 طبعة دار الغرب الإسلامي:
"وكان بإشبيلية إبراهيم بن سهل اليهودي الشاعر يضمن شعره أياتًا من القراّن محرفة عما أنزلت فيه فلم يُذكر أن أحدًا غير عليه ذلك فكان ذلك من دواعي خراب إشبيلية)."
فمغن واحد استهزأ بالقراّن الكريم كان من أسباب سقوط إشبيلية فكيف بعشرات بل ومئات الفاسقين ممن يسمون أنفسهم بالفنانين؟؟!
هذه بعض المظاهر وليست كلها، فلم يكن هدفي الاستقصاء بل هدفي التنبيه على الارتباط المباشر بين العقيدة الصحيحة وبين النصر، وين فساد العقيدة وبين الهزيمة، هذا الارتباط الذي ذكره الله تعالى في كتابه، وسارت أحداث التاريخ ومجاريه على وفق هذا القانون الرباني.
لذلك فعلى دعاة الإصلاح أن يولوا هذا الجانب القدر الذي يليق بأهميته دون إغفال للوسائل الأخرى، فلسنا ممن يقول بأن عصرنا هو عصر إصلاح العقيدة فقط!!
يعني نُضرب على قفانا صاح مساء من أخس خلق الله تعالى و لا نحرك ساكنًا!
هذا لا يقبله شرع و لا عقل، لكن لا بد أن تسير الأمور بالتوازي، فلا إغفال لإصلاح العقيدة، و لا إغفال للجهاد والأعمال الإصلاحية المشروعة الأخرى.
وهذا ما فعله الإمام القائد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى ورضي عنه حيث يقول الدكتور الفاضل علي الصلابي حفظه الله تعالى في كتابه (صلاح الدين وجهوده في القضاء على الدولة الفاطمية وتحرير يت المقدس) :
(يُتْبَعُ)