فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونظرًا لما تكون في ثقافتنا وما نسمعه من أخذ العهد على الحية أو الثعبان، فبتلقائية وجدتني أكبٍرالله وأخبر الحية بأن الله بيننا وبينها فلا نؤذينا ولا تؤذينا، والعجب أني رأيت الحية تعكس اتجاه تحركها وتنصرف ببطء حتى اختفت ولم أشأ تعقبها.
قال الشيخ مجدي محمد الشهاوي رحمه الله:
عن أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي بَيْتِهِ قَالَ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّى فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَقْضِىَ صَلاَتَهُ فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا فِي عَرَاجِينَ (1) فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ فَوَثَبْتُ لأَقْتُلَهَا فَأَشَارَ إِلَىَّ أَنِ اجْلِسْ. فَجَلَسْتُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ - قَالَ - فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى الْخَنْدَقِ فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِأَنْصَافِ النَّهَارِ فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ (2) فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «خُذْ عَلَيْكَ سِلاَحَكَ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ» . فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلاَحَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةً فَأَهْوَى إِلَيْهَا الرُّمْحَ لِيَطْعُنَهَا بِهِ - وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ (3) - فَقَالَتْ لَهُ اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ وَادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِى أَخْرَجَنِى. فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الْحَيَّةُ أَمِ الْفَتَى (4) قَالَ: فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ وَقُلْنَا ادْعُ اللَّهَ يُحْيِيهِ لَنَا. فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ» . ثُمَّ قَالَ «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» .
وفي رواية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلاَثًا (6) فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلاَّ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ» . وَقَالَ لَهُمُ «اذْهَبُوا فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ» .
وفي رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ قَدْ أَسْلَمُوا فَمَنْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَوَامِرِ فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلاَثًا فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» (7) .
قال العلماء: معناه وإذا لم يذهب بالإنذار علمتم أنه ليس من عوامر البيوت ولا ممن أسلم من الجن بل هو شيطان فلا حرمة عليكم فاقتلوه، ولن يجعل الله له سبيلًا للانتصار عليكم بثأره بخلاف العوامر ومَن أسلم، والله أعلم (8) .
منقول مع تخريجاته من كتابي: «العلاج الرباني للسحر والمس الشيطاني» .
ــــــــــــــــــ
(1) العرجون: العذق الأصفر الذي يحمل البلح على النخل.
(2) كان يرجع في منتصف النهار إلى أهله ليطالع حالهم ويقضى حاجتهم، ويؤنس امرأته فإنها كانت عروسًا كما ذكر في الحديث.
(3) أصابته الغيرة الشديدة لأنه وجد امرأته خارج المنزل.
(4) في رواية: فَلَمْ تَمُتْ الْحَيَّةُ حَتَّى مَاتَ الرَّجُلُ [المسند (3/ 72) ] .
(يُتْبَعُ)