فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو الفيصل] ــــــــ [06 - May-2009, صباحًا 10:11] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الله تعالى: (والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم)
وقال تعالى
(إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما)
قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ)
أخي الكريم أبا شعيب:
س1 \ هل من اطاع هواه في (( اللمم ) )قد وقع في شرك أصغر من ناحية الطاعة؟
س2 \ فإن كان كذلك .. فماذا يلزمه؟
أي هل يلزمه التوبة من ذنبه مثل كمن أتى بالكبيرة؟
فهل بذلك تتساوى الذنوب الكبيرة والصغيرة"اللمم"من حيث تعلقها بالشرك الاصغر من جانب الطاعة
ولماذا تجاوز الله سبحانه وتعالى عمن يذنب الذنوب الصغيرة"اللمم"ويغفر له
بينما نجد الوعيد الشديد لمن أتى بكبائر الذنوب والفواحش؟
وأخيرا:
اذا كنت تقرر بأن جميع الذنوب كبيرها وصغيرها داخلة بالشرك الأصغر من ناحية الطاعة؟
أفليس الشرك الأصغر أعظم من الكبائر؟
أفليس الشرك الأصغر يلزم فيه التوبة النصوح؟
فكيف نوفق بين ماتقرره وبين الايات السابقة والحديث الشريف
بارك الله في الجميع
ـ [ابو البراء الغزي] ــــــــ [06 - May-2009, صباحًا 11:20] ـ
اخي الكريم ابو شعيب اثابك الله الجنه على هذا الطرح القيم
و نفع بك
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [08 - May-2009, صباحًا 06:59] ـ
الأخ أبو الفيصل،
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أما جواب سؤالك الأول فهو: نعم، قد وقع في الشرك الأصغر باعتبار الطاعة، لا باعتبار نفس الفعل ..
وهذا الشرك - أخي الكريم - يتفاوت بحسب ما يحمل عليه من معاص.
فإن حمل على صغار المعاصي، فهو شرك يسير خفيف .. وإن حمل على كبارها، فقد عظُم هذا الشرك في قلبه (وإن كان في نفسه صغيرًا، إلا أنه أكبر من سابقه) ، وإن حمل على الكفر، فهو شرك أكبر مخرج من الملة.
وهذا هو حقيقة الشرك الخفي الذي لا يكاد يسلم منه أحد، حتى الصحابة - رضي الله عنهم -.
يقول ابن تيمية - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى: 1/ 93 - 94] :
وَأَمَّا الشِّرْكُ الْخَفِيُّ فَهُوَ الَّذِي لَا يَكَادُ أَحَدٌ أَنْ يَسْلَمَ مِنْهُ، مِثْلُ أَنْ يُحِبَّ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ. فَإِنْ كَانَتْ مَحَبَّتُهُ لِلَّهِ؛ مِثْلَ حُبِّ النَّبِيِّينَ وَالصَّالِحِينَ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَلَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْبَابِ، لِأَنَّ هَذِهِ تَدُلُّ عَلَى حَقِيقَةِ الْمَحَبَّةِ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمَحَبَّةِ أَنْ يُحِبَّ الْمَحْبُوبَ وَمَا أَحَبَّهُ، وَيَكْرَهَ مَا يَكْرَهُهُ. وَمَنْ صَحَّتْ مَحَبَّتُهُ امْتَنَعَتْ مُخَالَفَتُهُ، لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ إنَّمَا تَقَعُ لِنَقْصِ الْمُتَابَعَةِ. وَيَدُلُّ عَلَى نَقْصِ الْمَحَبَّةِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} الْآيَةَ. فَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي هَذَا. إنَّمَا الْكَلَامُ فِي مَحَبَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِالنُّفُوسِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَهَذَا لَا شَكَّ أَنَّهُ نَقْصٌ فِي تَوْحِيدِ الْمَحَبَّةِ لِلَّهِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى نَقْصِ مَحَبَّةِ اللَّهِ تَعَالَى، إذْ لَوْ كَمُلَتْ مَحَبَّتُهُ لَمْ يُحِبَّ سِوَاهُ. وَلَا يَرُدُّ عَلَيْنَا الْبَابُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي مَحَبَّتِهِ. وَهَذَا مِيزَانٌ لَمْ يَجْرِ عَلَيْكَ: كُلَّمَا قَوِيَتْ مَحَبَّةُ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ صَغُرَتْ عِنْدَهُ الْمَحْبُوبَاتُ وَقَلَّتْ، وَكُلَّمَا ضَعُفَتْ كَثُرَتْ مَحْبُوبَاتُهُ وَانْتَشَرَتْ. وَكَذَا الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. فَإِنْ كَمُلَ خَوْفُ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ لَمْ يَخَفْ شَيْئًا سِوَاهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إلَّا اللَّهَ} . وَإِذَا نَقَصَ خَوْفُهُ خَافَ مِنْ الْمَخْلُوقِ، وَعَلَى قَدْرِ نَقْصِ الْخَوْفِ وَزِيَادَتِهِ يَكُونُ
(يُتْبَعُ)