فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لَفَعَلْتُمُوهُ". وَقَدْ بَلَغَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ قَوْمًا يَقْصِدُونَ الصَّلَاةَ عِنْدَ الشَّجَرَةِ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَهَا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ الَّتِي بَايَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَهَا، فَأَمَرَ بِتِلْكَ الشَّجَرَةِ فَقُطِعَتْ، وَقَدْ اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الدِّينِ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ عِبَادَةً فِي بُقْعَةٍ مِنْ هَذِهِ الْبِقَاعِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَذْرًا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلَا مَزِيَّةَ لِلْعِبَادَةِ فِيهَا".
أما قول شيخ الإسلام:-"وَأَمَّا"النَّذْرُ لِلْمَوْتَى"مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَشَايِخِ وَغَيْرِهِمْ، أَوْ لِقُبُورِهِمْ أَوْ الْمُقِيمِينَ عِنْدَ قُبُورِهِمْ. فَهُوَ نَذْرُ شِرْكٍ وَمَعْصِيَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى. سَوَاءٌ كَانَ النَّذْرُ نَفَقَةً أَوْ ذَهَبًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَنْ يُنْذِرُ لِلْكَنَائِسِ؛ وَالرُّهْبَانِ وَبُيُوتِ الْأَصْنَامِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ} "وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نَذْرَ الْمَعْصِيَةِ لَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ؛ بَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ، وَهَذَا إذَا كَانَ النَّذْرُ لِلَّهِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ النَّذْرُ لِغَيْرِ اللَّهِ، فَهُوَ كَمَنْ يَحْلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ، وَهَذَا شِرْكٌ. فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ، وَلَيْسَ فِي هَذَا وَفَاءٌ وَلَا كَفَّارَةٌ. وَمَنْ تَصَدَّقَ بِالنُّقُودِ عَلَى أَهْلِ الْفَقْرِ وَالدِّينِ فَأَجْرُهُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَأَصْلُ عَقْدِ النَّذْرِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ:" {إنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرِ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ} "وَإِذَا نَذَرَ فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا كَانَ طَاعَةً لِلَّهِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ؛ دُونَ مَا لَمْ يَكُنْ طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى.""
فلست أدري كيف يمكن أن يفهم أن النذر في كلام الشيخ هو شرك أصغر؟! وإنما جعل النذر لغير الله بمثابة الحلف بغير الله من جهة الكفارة والوفاء، وكلامه قبل هذه الجملة يدل على ذلك فقد قال:-"وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نَذْرَ الْمَعْصِيَةِ لَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ؛ بَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ، وَهَذَا إذَا كَانَ النَّذْرُ لِلَّهِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ النَّذْرُ لِغَيْرِ اللَّهِ، فَهُوَ كَمَنْ يَحْلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ، وَهَذَا شِرْكٌ. فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ،"
ومن المعلوم أن من حلف بغير الله لا كفارة عليه ولا وفاء، والأعجب من ذلك أن صاحب الموضوع يريد أن يلزم شيخ الإسلام باستعمال نفس العبارات التي يستعملها دائما عند حديثه عن الشرك الأكبر! ثم ليس الحلف بالله على إطلاقه شرك أصغر، فالحلف بالله إن كان تعظيما للمخلوق كتعظيم الله فهو من الشرك الأكبر، كما هو معلوم، وفي كلا الحالتين لا يلزم صاحبه التكفير عنه ولا الوفاء به لأنه باطل، وكل ما يلزمه هو التوبة والإستغفار، فأين الإشكال في هذا الكلام؟!
يقول صاحب الموضوع"ومن نذر لغير الله ما يكون به شركًا أصغر، فيكون هذا النذر شركًا أصغر .. كمن نذر لصاحب القبر أن يزيّن أو يسرّج قبره إن رزقه الله مالًا .. فيكون هذا النذر شركًا أصغر بمقتضى ما نذر به .. وهكذا"
وشيخ الإسلام يقول (( فَمَنْ نَذَرَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ أَعْظَمُ مِنْ شِرْكِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ وَهُوَ كَالسُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ ) ).
فتراه يفسر كلام الشيخ الواضح المفهوم البين بتفسير غريب وعجيب ومريب، نسأل الله أن يرزقنا حسن الخاتمة، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
بارك الله في كل مسلم موحد.
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [06 - Apr-2009, صباحًا 06:34] ـ
(يُتْبَعُ)