بَابٌ فِي أَنْوَاعِ الْمِيَاهِ وَأَحْكَامِهَا فَصْلٌ الْمَاءُ الْبَاقِي عَلَى أَصْلِ الْخِلْقَةِ غَيْرُ مَاءِ الْبَحْرِ مُطَهِّرٌ إجْمَاعًا ، وَلَوْ مِنْ بَرَدٍ وَثَلْجٍ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { خُلِقَ الْمَاءُ طَهُورًا } الْخَبَرَ { اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ } ، وَأَمَّا الْجَامِدُ فَلَا ( عي ) يَطْهُرُ إذَا أُمِّرَ عَلَى الْعُضْوِ .
قُلْنَا لَيْسَ بِغَسْلٍ كَالْحَجَرِ وَالْخَشَبِ ( الْأَكْثَرُ ) وَمَاءُ الْبَحْرِ مُطَهِّرٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ } وَ { مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ الْبَحْرُ } الْخَبَرَ ( عم وَابْنُ عَمْرٍو ) بَلْ التَّيَمُّمُ أَوْلَى مِنْهُ ، وَانْقَرَضَ خِلَافُهُمْ فِي الْأَصَحِّ .
"مَسْأَلَةٌ"وَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُهُ بِمُطَهِّرٍ إجْمَاعًا ، كَمَاءِ الْبَحْرِ ، وَلَا مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ مِنْ طَاهِرٍ لِقِلَّتِهِ إجْمَاعًا لَا لِمُوَافَقَتِهِ كَمَاءِ وَرْدٍ .
قَالَ ( هـ حص قش ) فَيُعْتَبَرُ الْأَغْلَبُ فِيهِ إذْ الْحُكْمُ لَهُ ( ش ) إنْ قَدَرَ التَّغَيُّرَ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا أَجْزَأَ رُجُوعًا إلَى التَّقْدِيرِ عِنْدَ تَعَذُّرِ التَّحْقِيقِ .
قُلْنَا: تَقْدِيرُ الْأَغْلَبِيَّةِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهَا ضَبْطُهُ بِحَالِ نَفْسِهِ لَا بِحَالِ غَيْرِهِ ، فَإِنْ تَغَيَّرَ بِطَاهِرٍ يَتَعَذَّرُ صَوْنُهُ عَنْهُ كَمَمَرِّهِ لَمْ يَضُرَّ إجْمَاعًا لِلْحَرَجِ ، وَالسَّمَكُ لَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ لِطَهَارَةِ مَيْتَتِهِ ، وَكَذَا الْمُتَوَلَّدُ فِيهِ حَيْثُ لَا دَمَ لَهُ كَالْمَمَرِّ ، ( ن ح وَابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ ) وَلَوْ ذَا دَمٍ إنْ لَمْ يَعِشْ إلَّا فِيهِ ( ش ) لَا يُنَجِّسُهُ الْمَأْكُولُ لِطَهَارَةِ مَيْتَتِهِ ، فَإِنْ أَمْكَنَ صَوْنُهُ وَغَيَّرَهُ وَغَلَبَهُ فَغَيْرُ مُطَهِّرٍ إجْمَاعًا ، لِخُرُوجِهِ عَنْ اسْمِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ ، وَعَنْ صِفَةِ الْمَاءِ إلَّا مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الْمَاءَ ، وَيَجُوزُ شُرْبُهُ وَنَحْوُهُ إجْمَاعًا ، ( هـ شص ) فَإِنْ غَيَّرَهُ وَمَازَجَهُ وَلَمْ يَغْلِبْهُ فَكَذَلِكَ ، لِتَغَيُّرِهِ عَنْ صِفَةِ الْمَاءِ ، فَكَانَ كَمَاءِ اللَّحْمِ وَالْبَاقِلَّا ( حص ) لَوْ لَمْ يُغَيِّرْهُ صَلَحَ