فَصْلٌ فِي أَحْكَامِهَا"مَسْأَلَةٌ"وَإِذَا وَهَبَ الْأَعْلَى لِلْأَدْنَى أَوْ لِمِثْلِهِ لَمْ تَقْتَضِ ثَوَابًا اتِّفَاقًا ، وَفِي غَيْرِهِمَا مَذْهَبَانِ ( ط ك قش ) تَقْتَضِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا } { وَإِذْ أَهْدَى إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ بَعِيرًا فَأَثَابَهُ فَأَبَى فَزَادَهُ } الْخَبَرَ وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ ( ) "الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ عَلَيْهَا إلَّا فِي ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ"وَلَمْ يُنْكَرْ ( ع عم ن م حص ش ) لَا ، إلَّا لِقَرِينَةٍ كَالنَّظِيرِ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { تَهَادَوْا تَحَابُّوا } ، وَلَوْ اقْتَضَتْهُ لَمْ تَسْتَدْعِ مَحَبَّةً .
قُلْنَا: بَلْ تَسْتَدْعِي ، وَأَدِلَّتُنَا أَصْرَحُ .
قُلْت: فَإِنْ ظَنَّ الْمُتَّهِبُ إرَادَتَهُ لَزِمَهُ اتِّفَاقًا ، ( فَرْعٌ ) وَإِذَا اقْتَضَتْ الْإِثَابَةَ فَفِي تَقْدِيرِهَا تَرَدُّدٌ يُثِيبُهُ حَتَّى يَرْضَى { كَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَعَ الَّذِي أَهْدَى إلَيْهِ نَاقَةً } أَوْ قَدْرَ الْقِيمَةِ فَقَطْ كَسَائِرِ الْمُعَوَّضَاتِ حَيْثُ لَمْ يَقْدِرْ ، أَوْ مَا يُعْتَادُ فِي مِثْلِهِ ، إذْ مُوجِبُهُ الْعُرْفُ فَقُدِّرَ بِهِ ، أَوْ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعِوَضِ وَإِنْ قَلَّ ، إذْ قَدْ رَضِيَ بِعِوَضٍ مَا كَالْبَيْعِ بِالْيَسِيرِ ، فَإِنْ لَمْ يُثِبْهُ رَجَعَ بِالْعَيْنِ إنْ بَقِيَتْ ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهَا ، إذْ لَا يَمْلِكُهَا الْمُتَّهِبُ إلَّا بِالْعِوَضِ ، فَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً وَقَدْ وَطِئَهَا رَجَعَتْ وَلَا مَهْرَ ، فَإِنْ وَهَبَ فِضَّةً أَوْ ذَهَبَا هِبَةً تَقْتَضِي الثَّوَابَ ، فَكَالصَّرْفِ فِي التَّقَابُضِ وَغَيْرِهِ ، إنْ أَثَابَ مِنْ جِنْسِهِ .