كِتَابُ الْحُدُودِ الْحَدُّ لُغَةً الْمَنْعُ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْبَوَّابُ حَدَّادًا ، وَالْحَدُّ لِمَنْعِهِ الْمَعَاصِيَ ، وَفِي الشَّرْعِ عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ لِأَجْلِ حَقِّ اللَّهِ ، فَخَرَجَ التَّعْزِيرُ لِعَدَمِ تَقْدِيرِهِ ، وَالْقِصَاصُ إذْ هُوَ لِحَقِّ آدَمِيٍّ ، وَقَدْ يَتَضَمَّنُ إتْلَافَ النَّفْسِ كَالرَّجْمِ وَحَدِّ الْمُرْتَدِّ وَالْمُحَارَبِ ، وَلَا ، كَحَدِّ السَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَالْقَذْفِ وَالزَّانِي الْبِكْرِ .
بَابُ حَدِّ الزَّانِي .
فَصْلٌ الزِّنَا وَمَا فِي حُكْمِهِ: إيلَاجُ فَرْجِ حَيٍّ فِي فَرْجِ حَيٍّ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ بِلَا شُبْهَةٍ ، وَالْأَصْلُ فِي حَدِّهِ مِنْ الْكِتَابِ { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي } الْآيَةَ .
وَمِنْ السُّنَّةِ: حَدُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ ، وَالْإِجْمَاعُ ظَاهِرٌ .
وَكَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ الْحَبْسَ وَالْأَذَى ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَآذُوهُمَا } وَالْمُرَادُ بِالْأَذَى الْحَبْسُ لِلثَّيِّبِ وَالزَّجْرُ بِالْكَلَامِ لِلْبِكْرِ ، إذْ هُوَ أَخَفُّ فَنُسِخَا بِالرَّجْمِ وَالْجَلْدِ .
"مَسْأَلَةٌ"وَالرَّجْمُ مَشْرُوعٌ إجْمَاعًا إلَّا عَنْ بَعْضِ ( الْخَوَارِجِ ) لَنَا قَوْلُ"كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ آيَةُ الرَّجْمِ"إلَى آخِرِهِ .
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا } الْخَبَرَ .
وَرَجْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودِيَّيْنِ وَمَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ وَغَيْرَهُمَا ، وَفَعَلَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَمْ يُنْكَرْ ، ( الْخَوَارِجُ ) لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ .
قُلْنَا: ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ