كِتَابُ الْإِجَارَةُ"مَسْأَلَةٌ"هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْأَجْرِ وَهُوَ الْعِوَض عَلَى الْعَمَلِ ، وَمِنْهُ آجَرَكَ اللَّهُ وَفِي الشَّرْعِ: عَقْدٌ عَلَى عَيْنٍ لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ مُقَوَّمَةٍ فَخَرَجَ اسْتِئْجَارُ الشَّجَرِ لِلثَّمَرِ وَنَحْوِهِ بِقَوْلِنَا لِمَنْفَعَةٍ ، وَأُجْرَةُ الْبَغْيِ وَالْجِهَادِ وَنَحْوِهِ بِقَوْلِنَا: مُبَاحَةٌ ، وَمَا لَا قِيمَةَ لَهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْيَسِيرَةِ كَشَمِّ تُفَّاحَةٍ مَرَّةً أَوْ رُؤْيَتِهَا لَحْظَةً أَوْ نَحْوِهِمَا بِقَوْلِنَا مُقَوِّمَةٍ ، إذْ الْمَنَافِعُ كَالْأَعْيَانِ .
وَالْأَصْلُ فِيهَا مِنْ الْكِتَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى { عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي } { فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } { وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ } { لَاِتَّخَذْت عَلَيْهِ أَجْرًا } وَمِنْ السُّنَّةِ { أَوْفِ الْأَجِيرَ أَجْرَهُ } الْخَبَرَ .
وَالْإِجْمَاعُ إلَّا عَنْ ( بص وَالْأَصَمِّ وَابْنِ عُلَيَّةَ وَالْقَاشَانِيِّ وَالنَّهْرَوَانِيّ وَابْنِ كَيْسَانَ ) فَمَنَعُوا مِنْ صِحَّتِهَا إذْ هِيَ بَيْعٌ مَعْدُومٌ قُلْنَا: صَحَّحَهَا النَّصُّ وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ فَأَجَرَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَفْسَهُ لِسَقْيِ الْمَاءِ وَفَسَّرَ ( ع وعم ) قَوْله تَعَالَى { أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ } بِأَنْ يَحُجَّ الرَّجُلُ وَيُؤَجِّرَ نَفْسَهُ .
"وَاسْتَأْجَرَ ابْنُ عَوْفٍ أَرْضًا"الْخَبَرَ ، وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ أَحَدٌ ، وَالْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ ، إذْ الْمَنَافِعُ فِي الْحَاجَةِ كَالْأَعْيَانِ ( ي ) وَلَا عِبْرَةَ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ لِصِحَّةِ الْإِجْمَاعِ قَبْلَهُمْ ، وَلَا قِيَاسَ مَعَ النَّصِّ