بَابُ حَدِّ الْقَاذِفِ الْقَذْفُ كَبِيرَةٌ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } وَنَحْوِهِ ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { قَذْفُ مُحْصَنَةٍ يُحْبِطُ عَمَلَ مِائَةِ سَنَةٍ } وَنَحْوِهِ ، وَالْإِجْمَاعُ ظَاهِرٌ"مَسْأَلَةٌ"وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الرَّمْيُ بِالشَّيْءِ ، يُقَالُ قَذَفَهُ بِالْحَجَرِ ، أَيْ رَمَاهُ بِهِ وَمِنْهُ { نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ } وَمِنْهُ سُمِّيَ الْقَيْءُ قَذْفًا ، وَفِي الشَّرْعِ الرَّمْيُ بِوَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ .
فَصْلٌ .
وَأَلْفَاظُهُ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ وَتَعْرِيضٌ ، فَالصَّرِيحُ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ ، كَيَا زَانِي وَنَحْوِهِ .
وَالْكِنَايَةُ مَا احْتَمَلَهُ وَغَيْرَهُ ، كَلَسْتُ بِابْنِ فُلَانٍ ، وَكَيَا فَاعِلًا بِأُمِّهِ وَنَحْوِهِ .
وَالتَّعْرِيضُ مَا وُضِعَ لِغَيْرِ الْقَذْفِ ، وَهُوَ يَحْتَمِلُهُ لَا بِالْوَضْعِ ، نَحْوَ: اللَّهُ يَعْلَمُ الزَّانِيَ مِنِّي وَمِنْكَ .
أَوْ لَسْتُ بِزَانٍ ، أَوْ يَا وَلَدَ الْحَلَالِ .
( فَرْعٌ ) وَيَجِبُ الْحَدُّ بِالصَّرِيحِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ ، إجْمَاعًا ( هب ك ش ) وَبِالْكِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِقَصْدِهِ .
قُلْتُ: لِحُصُولِ النَّقْصِ بِهَا كَالصَّرِيحِ ( حص ) لَا ، إلَّا فِي حَالِ الْغَضَبِ ، إذْ هُوَ قَرِينَةُ قَصْدِهِ .
قُلْنَا: الْمُوجِبُ حُصُولُ النَّقْصِ فَلَا فَرْقَ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا أُوتَى بِرَجُلٍ يَقُولُ: إنَّ كِنَانَةَ لَيْسَتْ مِنْ قُرَيْشٍ إلَّا جَلَدْتُهُ }