"مَسْأَلَةٌ"وَذُكِرَ فِي سَرِيَّةِ كُرْزِ بْنِ جَابِرٍ لِقَتْلِ الْبَجَلِيِّينَ الَّذِينَ قَتَلُوا يَسَارًا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَنِي مُحَارِبٍ وَبَنِي ثَعْلَبَةَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ يَسَارُ فَجَعَلَهُ فِي لِقَاحٍ لَهُ كَانَتْ تَرْعَى بِنَاحِيَةِ الْحِمَى فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مِنْ قَيْسِ كُبَّةَ فاستوبئوا وَطَحِلُوا .
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوْ خَرَجْتُمْ إلَى اللِّقَاحِ فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَخَرَجُوا إلَيْهَا ، فَلَمَّا صَحُّوا وَانْطَوَتْ بُطُونُهُمْ عَدَوْا عَلَى رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَسَارٍ فَذَبَحُوهُ وَغَرَزُوا الشَّوْكَ فِي عَيْنَيْهِ وَاسْتَاقُوا اللِّقَاحَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي آثَارِهِمْ ، كُرْزَ بْنَ جَابِرٍ ، فَلَحِقَهُمْ ، فَأَتَى بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَرْجِعَهُ مِنْ غَزْوَةِ ذِي قِرْدٍ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ .
قُلْت: وَهَذَا يُنَافِي تَحْرِيمَ الْمُثْلَةِ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ } وَنَحْوُهُ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَصْلَحَةِ الزَّجْرِ ؛ لِأَنَّ تَارِيخَ ذَلِكَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ تَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .