فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 7915

( مَسْأَلَةٌ ) وَالْبَاطِنِيَّةُ فِي الْحَقِيقَةِ خَارِجُونَ عَنْ الْإِسْلَامِ لَكِنْ انْتَحَلُوهُ ظَاهِرًا فَعُدُّوا فِي فِرَقِهِ ، وَلَا يَكَادُ يُعْرَفُ مَذْهَبُهُمْ وَلِتَسَتُّرِهِمْ وَإِحْدَاثِهِمْ كُلَّ وَقْتٍ مَذْهَبًا ، وَفَشَا مَذْهَبُهُمْ بَعْدَ مِائَتَيْنِ مِنْ الْهِجْرَةِ ، أَحْدَثَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا فَتَسَتَّرَ بِالتَّشَيُّعِ لِيُبْطِلَ الْإِسْلَامَ ، وَسُمُّوا ( بَاطِنِيَّةً ) لِدَعْوَاهُمْ لِكُلِّ ظَاهِرٍ بَاطِنًا .

وَ ( قَرَامِطَةً ) نِسْبَةً إلَى رَجُلٍ يُسَمَّى قُرْمُطًا .

وَجُمْلَةُ مَا حُصِّلَ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فِي الدِّينِ: الْقَوْلُ بِأَصْلَيْنِ رُوحَانِيَّيْنِ ، السَّابِقُ وَالتَّالِي ، هُوَ الْمُدَبِّرُ وَقِيلَ: بَلْ هُمَا ، وَالْعِلَّةُ وَهِيَ الْبَارِي لَا تُوصَفُ بِوُجُودٍ وَلَا عَدَمٍ وَلَا غَيْرِهِمَا ، وَاتَّفَقُوا عَلَى الْقَوْلِ بِالطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ ، وَيُثْبِتُونَ النُّبُوَّةَ ظَاهِرًا وَيُنْكِرُونَ الْوَحْيَ ، وَهُبُوطَ الْمَلَائِكَةِ ، وَالْمُعْجِزَ بَلْ يَجْعَلُونَهُ رُمُوزًا فَثُعْبَانُ مُوسَى حُجَّتُهُ ، وَالْغَمَامُ أَمْرُهُ ، وَأَنْكَرُوا كَوْنَ عِيسَى مِنْ غَيْرِ أَبٍ ، بَلْ رَمْزًا إلَى أَخْذِ الْعِلْمِ مِنْ غَيْرِ إمَامٍ بَلْ تِلْمِيذٌ حُجَّةٌ مِنْ نُقُبَا زَمَانِهِ ، وَإِحْيَاءُ الْمَوْتَى إشَارَةٌ إلَى الْعِلْمِ ، وَنَبْعُ الْمَاءِ مِنْ الْأَصَابِعِ إشَارَةٌ إلَى كَثْرَةِ الْعِلْمِ ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ الْمَغْرِبِ خُرُوجُ الْإِمَامِ .

قَالُوا: وَالنُّبُوَّةُ قُوَّةٌ تَرِدُ مِنْ التَّالِي عَلَى قَلْبِهِ فَيَعْرِفُ بَوَاطِنَ الْأَشْيَاءِ وَطَبَائِعَ الْأَجْسَامِ .

وَالْقِيَامَةُ: قِيَامُ الْإِمَامِ ، وَالْمَعَادُ: عَوْدُ كُلِّ شَيْءٍ إلَى أَصْلِهِ مِنْ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ ، وَأَوْجَبُوا قَبُولَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَمَعْرِفَةَ بَاطِنِهِ وَرُمُوزَاتِهِ ، وَجَعَلُوا الصَّلَاةَ إشَارَاتٍ إلَى أَشْيَاءَ وَالْجَنَابَةُ إظْهَارُ الْعِلْمِ إلَى غَيْرِ أَهْلِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت