بَابٌ ( ى ) وَالْجَعَالَةُ تُخَالِفُ الْإِجَارَةَ بِاغْتِفَارِ جَهْلِ الْعَمَلِ فِيهَا ، كَمَنْ رَدَّ عَلَى الْآبِقِ أَوْ الضَّالَّةِ فَلَهُ كَذَا وَأَنَّ الْأَجِيرَ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَعَقْدُهَا غَيْرُ لَازِمٍ لِجَهَالَةِ الْعَمَلِ كَالْمُضَارَبَةِ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا ، { وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ } { وَتَقْرِيرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَخْذَ الْجُعْلِ عَلَى رُقْيَةِ الْمَلْسُوعِ } وَلِمَسِّ الْحَاجَةِ إلَى رَدِّ الضَّالَّةِ وَنَحْوِهِ كَالْإِجَارَةِ"مَسْأَلَةٌ"وَصِيغَتُهَا: مَنْ رَدَّ ضَالَّتِي فَلَهُ كَذَا فَيَسْتَحِقُّهَا مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ وَفَعَلَ لَا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَلَا تَنْعَقِدُ عَلَى مَحْظُورٍ ، وَلَا تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورٍ كَالْإِجَارَةِ ، فَإِنْ قَالَ مَنْ حَجَّ عَنِّي أَوْ بَنَى دَارِي فَلَهُ كَذَا ، فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا جِعَالَةٌ ، إذْ الْأَجِيرُ غَيْرُ مَعْلُومٍ .
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْعِوَضِ مَعْلُومًا ( فَرْعٌ ) وَلَوْ قَالَ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي مِنْ مَكَّةَ فَرَدَّهُ مِنْ نِصْفِ الطَّرِيقِ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ وَإِنْ رَدَّهُ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ، وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ وَيَشْتَرِكُ فِي الْجُعْلِ الْمُشْتَرِكُونَ فِي الْعَمَلِ ، إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ الشَّخْصَ فَإِنْ شُورِكَ الْمُعَيَّنُ بِنِيَّةِ الْمُسَاهَمَةِ اسْتَحَقَّ الْمُعَيَّنُ بِقَدْرِ عَمَلِهِ: نِصْفًا إنْ كَانَا اثْنَيْنِ ، وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ لِتَبَرُّعِهِ .
فَإِنْ قَالَ لِشَخْصٍ إنْ رَدَدْت فَلَكَ كَذَا ، وَلَآخَرَ كَذَلِكَ ، فَفَعَلَا ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفٌ ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُعْلُ فَإِنْ شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا دِينَارًا وَلِلْآخَرِ ثَوْبًا فَاشْتَرَكَا ، فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّينَارِ وَلِلْآخَرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِجَهَالَةِ الثَّوْبِ ( فَرْعٌ ) وَإِذَا فَسَخَهَا أَيُّهُمَا قَبْلَ الْعَمَلِ فَلَا أُجْرَةَ وَبَعْدَهُ تَلْزَمُ لِحُصُولِ مُقَابِلِهَا ( فَرْعٌ ) وَتَدْخُلُهَا الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ ، كَمَنْ رَدَّ ضَالَّتِي فَلَهُ مِائَةٌ .
ثُمَّ قَالَ: مَنْ رَدَّهَا فَلَهُ خَمْسُونَ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ