"مَسْأَلَةٌ"ذُكِرَ فِي قِصَّةِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ أَنَّهُ لَمَّا بَالَغَ فِي عَدَاوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: مَنْ لِي بِابْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةُ أَخُو بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ: أَنَا لَك بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَا أَقْتُلُهُ .
قَالَ: فَافْعَلْ إنْ قَدَرْت ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ يَعْنِي قَوْلًا ظَاهِرُهُ الْكَذِبُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قُولُوا مَا بَدَا لَكُمْ ، فَأَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ ذَلِكَ فَاجْتَمَعَ لِقَتْلِهِ جَمَاعَةٌ ذَكَرَ أَسْمَاءَهُمْ فِي السِّيرَةِ ، فَقَدَّمُوا ؛ أَبَا نَائِلَةَ سَلْكَانَ بْنَ سَلَامَةَ وَهُوَ مِمَّنْ سَارَ لِقَتْلِهِ فَقَدَّمُوهُ إلَى كَعْبٍ فَجَاءَهُ فَتَحَدَّثَ مَعَهُ سَاعَةً وَتَنَاشَدَا شِعْرًا ثُمَّ قَالَ أَبُو نَائِلَةَ: وَيْحَك يَا ابْنَ الْأَشْرَفِ إنِّي قَدْ جِئْتُك لِحَاجَةٍ أُرِيدُ أَنْ أَذْكُرَهَا لَك فَاكْتُمْ عَنِّي ، قَالَ: أَفْعَلُ .
فَقَالَ أَبُو نَائِلَةَ: كَانَ قُدُومُ هَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْنَا بَلَاءً مِنْ الْبَلَاءِ عَادَتْنَا الْعَرَبُ وَرَمَوْنَا عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ وَقَطَعَتْ عَنَّا السُّبُلَ حَتَّى ضَاعَ الْعِيَالُ وَجَهِدَتْ الْأَنْفُسُ فَأَصْبَحْنَا قَدْ جَهِدِنَا وَجَهِدَ عِيَالُنَا .
فَقَالَ كَعْبٌ: أَنَا ابْنُ الْأَشْرَفِ .
أَمَا وَاَللَّهِ لَقَدْ كُنْت أَخْبَرْتُك يَا ابْنَ سَلَامَةَ أَنَّ الْأَمْرَ سَيَصِيرُ إلَى مَا أَقُولُ ، فَقَالَ لَهُ سِلْكَانُ: إنِّي قَدْ أَرَدْت أَنْ تَبِيعَنَا طَعَامًا وَنَرْهَنَك وَنُوَثِّقَ لَك وَتُحْسِنَ فِي ذَلِكَ .
فَقَالَ: أَتَرْهَنُونَنِي أَبْنَاءَكُمْ ؟ قَالَ: لَقَدْ أَرَدْت أَنْ تَفْضَحَنَا إنَّ مَعِي أَصْحَابًا لِي عَلَى مِثْلِ رَأْيِي ، وَقَدْ أَرَدْت أَنْ آتِيَك بِهِمْ فَتَبِيعَهُمْ وَتُحْسِنَ فِي ذَلِكَ ، وَنَرْهَنُك مِنْ الْحَلْقَةِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ .
وَأَرَادَ سِلْكَانُ أَنْ لَا يُنْكِرَ السِّلَاحَ إذَا جَاءُوا بِهِ .
قَالَ إنَّ فِي الْحَلْقَةِ لَوَفَاءٌ ، قَالَ: فَرَجَعَ سِلْكَانُ إلَى أَصْحَابِهِ