فهرس الكتاب

الصفحة 7881 من 7915

فَصْلٌ وَالْحَسَدُ مُحَرَّمُ شَرْعًا إجْمَاعًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ } الْخَبَرَ وَنَحْوِهِ وَهُوَ كَرَاهَةُ وُصُولِ النِّعَمِ أَوْ بَقَائِهَا لِلْغَيْرِ ، لَا لِوَجْهٍ مُوجِبٍ مِنْ عَدَاوَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَيَجْرِي مَجْرَى الْحَسَدِ عَلَى النِّعَمِ ، الْحَسَدُ عَلَى حُسْنِ الثَّنَاءِ وَرَفْعِ الشَّأْنِ ، ( فَرْعٌ ) فَتَجِبُ مُدَافَعَتُهُ بِتَذَكُّرِ مِثْلِ قَوْلِ الْحُكَمَاءِ { الْحَسُودُ غَضْبَانُ عَلَى مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ } وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَفْعَلَ لَهُ كَمَا فَعَلَ لِلْمَحْسُودِ لَا تَمَنِّي كَوْنِهِ لَهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ } { وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ } وَمَحَبَّةُ ذَلِكَ تُسَمَّى الْغَيْرَةَ ، وَقَدْ وَرَدَ { الْغَيْرَةُ مِنْ الْإِيمَانِ } ( فَرْعٌ ) وَيَكُونُ بِالْقَلْبِ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَبِالْقَوْلِ كَالْوَضْعِ مِنْ الْمَحْسُودِ بِإِنْكَارِ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْ الْمَكَارِمِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى عَثَرَاتِهِ الْمَغْفُولِ عَنْهَا ، لَا لِقَصْدِ التَّحْذِيرِ بَلْ لِحَطِّ مَرْتَبَتِهِ الَّتِي حَسَدَهُ إيَّاهَا ، وَمِنْهُ تَكَلُّفُ الطَّعْنِ عَلَى عِبَارَاتِ الْمَحْسُودِ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي مُصَنَّفَاتِهِ مَعَ احْتِمَالِ التَّأْوِيلِ ، وَتَقْبِيحِ صِنَاعَاتِهِ فِيهَا ، لَا لِقَصْدِ التَّنْبِيهِ ، وَمِنْهُ تَرْكُ التَّعْرِيفِ بِمَا يَعْرِفُهُ الْحَاسِدُ مِنْ مَحَاسِنِ الْمَحْسُودِ أَوْ إيرَادِ الْمُلْغِزَاتِ عَلَيْهِ لِيُظْهِرَ غَلَطَهُ فِيهَا وَعَلَيْهِ الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ صَاحِبُ الْفِرْدَوْسِ { لَا تَقْبَلُوا قَوْلَ الْعُلَمَاءِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَإِنَّ حَسَدَهُمْ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِعُ الْحَسَدَ مِنْ قُلُوبِهِمْ حَتَّى يُدْخِلَهُمْ الْجَنَّةَ } وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ يَتَنَبَّهُونَ عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُمْ فَيَتُوبُونَ ، أَوْ كَوْنِهِ صَغِيرَةً بِالنَّظَرِ إلَى ثَوَابِهِمْ فِي الْجَنَّةِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت