( فَرْعٌ ) وَمِنْ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَةِ ، الدُّعَاءُ لِأَهْلِ الدُّوَلِ بِتَخْلِيدِ الْمُلْكِ فِي مُحَاوَرَةٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ ، فَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فَقَبِيحٌ مُحَرَّمٌ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ دَعَا لِظَالِمٍ بِالْبَقَاءِ فَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ فِي أَرْضِهِ } وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ أَيْضًا .
وَأَمَّا إذَا كَانَ مُحِقًّا فَمَكْرُوهٌ أَيْضًا عِنْدِي ، لِتَضَمُّنِهِ طَلَبَ مَا قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِك الْخُلْدَ } فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الدُّعَاءِ بِأَنْ لَا تُقَامَ قِيَامَةٌ وَلَا تُجْعَلَ دَارٌ غَيْرُ هَذِهِ الدَّارِ ، فَأَمَّا كَوْنُهُ قَاصِدًا طُولَ الْبَقَاءِ ، فَذَلِكَ لَا يُفِيدُهُ لَفْظُ الْخُلْدِ إلَّا مَعَ قَرِينَةٍ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلدَّوَامِ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ إبْلِيسَ { مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ } .
وَقَالَ { هَلْ أَدُلُّك عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى } فَلَفْظُ الْخُلْدِ إذَا أُطْلِقَ أَفَادَ مَا ذَكَرْنَا ، فَقُبِّحَ الدُّعَاءُ لِلْفَانِي بِهِ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَسَامَحَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ ، ( فَرْعٌ ) وَأَمَّا الدُّعَاءُ بِطُولِ الْبَقَاءِ فَيَجُوزُ لِلْمُحِقِّ لَا لِلْمُبْطِلِ ، لِلْخَبَرِ ، ( فَرْعٌ ) فَأَمَّا اسْتِعْمَالُ شَمْسِ الدِّينِ وَعِمَادِ الدِّينِ وَنَحْوِهِمَا فَمُبْتَدَعٌ أَيْضًا ، لَكِنْ لَا بَأْسَ بِهِ لِجَرْيِهِ مَجْرَى اللَّقَبِ الَّذِي يَتَضَمَّنُ تَشْرِيفًا كَالتَّسْمِيَةِ بِصَالِحٍ وَبِالْفَضْلِ وَالْأَسَدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَلَمْ يَرِدْ نَهْيٌ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ ، فَأَمَّا اسْتِعْمَالُ لَفْظِ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ لِلصَّاحِبِ الَّذِي ظَاهِرُهُ الصَّلَاحُ فَلَا حَرَجَ أَيْضًا لِظُهُورِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلِغَيْرِهِ فَأَمَّا اسْتِعْمَالُ الْمَقَامِ وَالْمَقَرِّ وَالْجَنَابِ وَالْمَجْلِسِ