كِتَابُ الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ بَابُ الْفِرَقِ الْكُفْرِيَّةِ ( مَسْأَلَةٌ ) هِيَ سَبْعٌ: تَجَاهُلِيَّةٌ ، وَدَهْرِيَّةٌ .
وَثَنَوِيَّةٌ ، وَصَابِيَةٌ ، وَمَنْجَمِيَّةٌ ، وَوَثَنِيَّةٌ ، وَكِتَابِيَّةٌ .
( مَسْأَلَةٌ ) فالتجاهلية ثَلَاثٌ: ( سُوفُسْطَائِيٌّ ) وَهُوَ مُنْكِرُ الْيَقِينِ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَجَاعِلُهُ حُسْبَانًا وَ ( عِنْدِي ) وَهُوَ مُثْبِتُ الْحَقِيقَةِ ، وَجَاعِلُهَا تَابِعَةً لِلِاعْتِقَادِ .
وَ ( سُمُنِيٌّ ) وَهُوَ مُنْكِرُ مَا لَمْ يُشَاهِدْ بِالْحَوَاسِّ ، وَفِيهِمْ مُثْبِتُ الْمُشَاهَدِ وَالْمُتَوَاتِرِ فَقَطْ ، وَمِنْهُمْ مُنْكِرُ الْكَسْبِيَّ فَقَطْ وَهُمْ فَرِيقَانِ: تَكَافُئِيَّةٌ .
وَجَاعِلُو الْمَعَارِفِ ضَرُورِيَّةً .
وَأَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى إثْبَاتِ الضَّرُورِيِّ ، وَالْمُكْتَسَبُ عَلَى خِلَافٍ فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ .
( مَسْأَلَةٌ ) وَالدَّهْرِيَّةُ هُمْ الْقَائِلُونَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُؤَثِّرِ فَمِنْهُمْ مَنْ نَفَاهُ مُطْلَقًا حَكَاهُ ( ل ) وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَائِنَا وقرقورديوس وَغَيْرُهُ مِنْ الْفَلَاسِفَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهُ عِلَّةً قَدِيمَةً وَهُوَ أرسطا .
وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهُ صَانِعًا قَدِيمًا .
وَلِأَفْلَاطُونَ قَوْلَانِ أَخِيرُهُمَا حُدُوثُ الْعَالَمِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى حُدُوثِ التَّرْكِيبِ وَإِنْ قَالُوا بِقِدَمِ الْعَنَاصِرِ وَهِيَ: الْحَرَارَةُ ، وَالْبُرُودَةُ ، وَالرُّطُوبَةُ ، وَالْيُبُوسَةُ ، عَلَى خِلَافٍ فِيهَا .
( مَسْأَلَةٌ ) وَالثَّنَوِيَّةُ تِسْعٌ: ( مَانَوِيَّةٌ ) قَائِلَةٌ بِإِلَهِيَّةِ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ وَحَيَاتِهِمَا وَقُدْرَتِهِمَا وَامْتِزَاجِ الْعَالَمِ مِنْهُمَا وَتَضَادِّ طَبْعِهِمَا ( وَمَزْدَكِيَّةٌ ) وَهُمْ كَذَلِكَ حَتَّى أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ النُّورَ مُخْتَارًا وَالظُّلْمَةَ بِطَبْعِهَا .
وَ ( دِيصَانِيَّةٌ ) كَذَلِكَ .
إلَّا فِي جَعْلِهِمْ الظُّلْمَةَ عَاجِزَةً عَكْسَ النُّورِ وَ ( مَرْقُيونِيَّةٌ ) يَجْعَلُونَ لَهُمَا ثَالِثًا لَيْسَ نُورًا وَلَا ظُلْمَةً مُتَوَسِّطًا دُونَ اللَّهِ فِي النُّورِ وَدُونَ الشَّيْطَانِ فِي الطَّبْعِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرُوهُ ، وَ ( مَاهَانِيَّةٌ ) مِثْلُهُمْ إلَّا فِي النِّكَاحِ وَالذَّبَائِحِ وَجَعْلِهِمْ