"مَسْأَلَةٌ" ( هَبْ ن حص ) وَيَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةُ كَالْبَيْعِ ، إذْ هِيَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ لَا تَفْتَقِرُ إلَى الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ .
وَقَوْلُنَا: ( مَحْضَةٍ ) احْتِرَازٌ مِنْ النِّكَاحِ ، فَلَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ تَبَعًا ( ش ) تَبْطُلُ بِهِ كَالنِّكَاحِ إذْ لَمْ يَرِدْ إلَّا فِي الْأَعْيَانِ فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا ، إذْ لَا جَامِعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَنَافِعِ .
وَلَهُمْ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَجْهَانِ لِقِصَرِ مُدَّتِهِ .
قُلْنَا: بَلْ الْقِيَاسُ صَحِيحٌ كَمَا ذَكَرْنَا .
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ ، إذْ جَعْلُ مُدَّةِ الْخِيَارِ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يَسْتَلْزِمُ اسْتِغْرَاقَ أَكْثَرِهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ، كَأَنْ يَسْتَأْجِرَ شَيْئًا عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَعَ شَرْطِ الْخِيَارِ تِسْعًا ، فَإِذَا فَسَخَ فِي التَّاسِعِ فَتَسْلِيمُ أُجْرَةِ التِّسْعِ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ ، إذْ لَمْ يَكُنْ قَدْ انْتَفَعَ وَإِسْقَاطُهَا تَفْوِيتٌ لِمَنَافِعِ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ ظُلْمٌ .
ثُمَّ إنَّهُ قَدْ شُرِعَ لِلتَّرَوِّي فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ ، وَهُوَ هَاهُنَا لَا يُمْكِنُ إلَّا مَعَ نَقْصِ الْمُتَرَوَّيْ فِيهِ ، فَالْأَوْلَى الْحُكْمُ بِفَسَادِهَا مَعَهُ .
( فَرْعٌ ) ( الْوَافِي ) وَإِذَا صَحَّ وَكَانَتْ مُدَّتُهُ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ، وَالْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَحْدَهُ ، بَطَلَ خِيَارُهُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَقِيلَ: لَا ، إذْ هُوَ مَأْذُونٌ .
قُلْنَا: اسْتِعْمَالُهُ إمْضَاءٌ كَفِي الْبَيْعِ .
( فَرْعٌ ) وَحَيْثُ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْمُؤَجِّرِ فَلَا أُجْرَةَ لِمُدَّتِهِ إلَّا حَيْثُ اُسْتُعْمِلَ لِبَقَاءِ الْمَنَافِعِ فِي مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ ، فَإِنْ تَمَكَّنَ فَقَطْ ، لَزِمَتْ مَعَ التَّمَامِ ، لَا مَعَ الْفَسْخِ وَحَيْثُ هُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَحْدَهُ وَجَبَتْ بِالتَّمَكُّنِ فِي مُدَّتِهِ سَوَاءٌ أَتَمَّ أَمْ فَسَخَ .