فهرس الكتاب

الصفحة 7890 من 7915

( فَرْعٌ ) فَأَمَّا التَّعَاهُدُ عَلَى الْمُنَاصَرَةِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْفَاسِقِ أَوْ الْكَافِرِ ، فَقَدْ ذَكَرَ ( ص ) بِاَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهَا مُوَالَاةٌ تُوجِبُ الْكُفْرَ وَالْفِسْقَ ، وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّ الْمُنَاصَرَةَ إنَّمَا تَكُونُ مُوَالَاةً حَيْثُ تَكُونُ عَامَّةً ، وَهِيَ أَنْ يَتَعَاقَدَا عَلَى أَنَّ وَلِيَّهُمَا وَاحِدٌ كَائِنًا مَنْ كَانَ ، وَعَدُوَّهُمَا وَاحِدٌ كَائِنًا مَنْ كَانَ فَهَذِهِ مُوَالَاةٌ مُحَرَّمَةٌ قَطْعًا لِتَضَمُّنِهَا مُعَادَاةَ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ يُعَادُونَ الْفَاسِقَ لِفِسْقِهِ أَوْ الْكَافِرَ لِكُفْرِهِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ خَاصَّةً نَحْوَ أَنْ يَتَعَاقَدَا عَلَى حَرْبِ قَوْمٍ مَخْصُوصِينَ ، فَلَيْسَتْ مُوَالَاةً حَقِيقَةً فَتُوجِبُ كُفْرًا أَوْ فِسْقًا ، لَكِنْ إذَا كَانَتْ الْمُنَاصَرَةُ عَلَيْهِمْ حَسَنَةً ، حَسُنَتْ وَإِلَّا قَبُحَتْ ، لَا لِكَوْنِهَا مُوَالَاةً ، بَلْ لِكَوْنِهَا إعَانَةً عَلَى مُنْكَرٍ .

فَأَمَّا مَنْ يَحْسُنُ حَرْبُهُ فَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِعَانَةِ عَلَيْهِ بِالْفُسَّاقِ وَالْكُفَّارِ كَمَا مَرَّ ، وَقَدْ اسْتَعَانَ النَّاصِرُ بَجَسَتَانِ مَلِكِ الْمَجُوسِ وَكَانَ يُغِيرُ إلَيْهِ فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنْ أَتْبَاعِهِ ، وَاسْتَعَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِسَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ وَكَانَ مَلِكًا فِي الْيَمَنِ حَتَّى قَالَ فِيهِ شِعْرًا: وَلِلَّهِ دَرُّ الْحِمْيَرِيِّ الَّذِي أَتَى إلَيْنَا مُغِيرًا مِنْ بِلَادِ التَّهَايُمِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ خَيْرِ حِمْيَرَ وَالِدًا وَأَكْرَمَ مَنْ فِي عُرْبِهَا وَالْأَعَاجِمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت