كِتَابُ السِّيَرِ السِّيرَةُ: الطَّرِيقَةُ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ مِنْ سَارَ إلَى كَذَا ، أَيْ ذَهَبَ إلَيْهِ ،"."
"مَسْأَلَةٌ"الْجِهَادُ سَنَامُ الدِّينِ ، وَهُوَ أَصْلٌ فِي النُّبُوَّةِ وَالْإِمَامَةِ ، وَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَعْثَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، أَظْهَرَ كَرَامَاتِهِ حَالَ الْحَمْلِ بِهِ وَرَضَاعِهِ وَفِطَامِهِ بِمَا هُوَ مَأْثُورٌ فِي سِيرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَبَغَّضَ إلَيْهِ عِبَادَةَ غَيْرِ اللَّهِ .
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ {: مَا كَفَرَ بِاَللَّهِ نَبِيٌّ قَطُّ } وَأَوَّلُ مَا فُتِحَ بِهِ الْمَنَامُ الصَّادِقُ وَمَحَبَّةُ الْخَلْوَةِ فَكَانَ يَتَحَنَّثُ فِي حِرَاءَ ، وَتَسْلِيمُ الشَّجَرِ وَالْحَجَرِ عَلَيْهِ ، وَحِينَ بَلَغَ أَشُدَّهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حِرَاءَ بِأَوَّلِ سُورَةِ الْقَلَمِ فَفَزِعَ وَخَشِيَ أَنَّ بِهِ جُنَّةً ، وَكَانَ مِنْ خَدِيجَةَ مَا هُوَ مَشْهُورٌ ، ثُمَّ دَعَا الْخَلْقَ إلَى التَّوْحِيدِ ( ى ) وَلَمَّا تَخَوَّفَ مِنْ دِمَاءِ قُرَيْشٍ أَمَّنَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْكَ } إلَى قَوْله تَعَالَى { وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ } فَأَحْضَرَ عَشِيرَتَهُ فِيهِمْ أَبُو لَهَبٍ فَدَعَاهُمْ ، وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ .
قُلْتُ: وَالْأَقْرَبُ أَنَّ قَوْله تَعَالَى { وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ } نَزَلَتْ فِي الْمَدِينَةِ ، وَإِنَّمَا سَبَبُ جَمْعِهِ إيَّاهُمْ قَوْله تَعَالَى { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } فَلَمَّا تَوَلَّوْا وَآذَوْهُ أَمَرَهُ اللَّهُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ } وَنَحْوِهَا ثُمَّ أُذِنَ بِالْهِجْرَةِ لَمَّا كَثُرَ تَأَذِّي أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ تَعَالَى { وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً } وَلَمْ يُوجِبْهَا ، فَتَفَرَّقَ الْمُسْلِمُونَ إلَى الْحَبَشَةِ وَالشَّامِ ، وَكَانَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ فِي الْمَوْسِمِ عَلَى الْقَبَائِلِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَحَدٌ إلَّا الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ ، وَابْتِدَاءُ قِصَّتِهِمْ مَشْهُورَةٌ ، فَلَمَّا هَاجَرَ وَكَثُرَ