فهرس الكتاب

الصفحة 7883 من 7915

فَصْلٌ وَظَنُّ السُّوءِ هُوَ أَنْ تَظُنَّ بِأَخِيك الْمُسْلِمِ فِعْلَ قَبِيحٍ ، أَوْ إخْلَالًا بِوَاجِبٍ مِنْ دُونِ إقْرَارٍ مِنْهُ وَلَا أَمَارَةٍ يُوجِبُ الشَّرْعُ الْعَمَلَ بِهَا كَالشَّهَادَةِ الْعَادِلَةِ الْكَامِلَةِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا .

وَدَلِيلُ تَحْرِيمِهِ قَوْله تَعَالَى { اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ } وَهَذِهِ الْآيَةُ مُجْمَلَةٌ بَيَّنَهَا سُبْحَانَهُ فِي قَوْله تَعَالَى { لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } وقَوْله تَعَالَى أَيْضًا { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ } وَعَنْ بِعْ ضِ الْحُكَمَاءِ"إيَّاكَ وَظَنَّ السُّوءِ فَإِنَّهُ لَنْ يَدَعَ بَيْنَك وَبَيْنَ صَدِيقِك صُلْحًا"، ( فَرْعٌ ) وَالْإِجْمَاعُ عَلَى قُبْحِ هَذَا الظَّنِّ وَعَلَى وُجُوبِ التَّأْوِيلِ حَيْثُ أَمْكَنَ .

وَفِي الْأَثَرِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا رَأَيْتُمْ أَحَدَكُمْ فِي خَصْلَةٍ تَسْتَنْكِرُونَهَا ، فَتَأَوَّلُوا لَهُ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ تَأْوِيلًا ، أَوْ قَالَ: اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ تَأْوِيلًا } وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا } أَيْ طَلَبُوا التَّأْوِيلَ فَظَنُّوا الْخَيْرَ ، إذْ لَا يُمْكِنُ ظَنُّ الْخَيْرِ مَعَ عَدَمِ التَّأْوِيلِ ، ( فَرْعٌ ) وَظَنُّ السُّوءِ هُوَ أَحَدُ أَسْبَابِ الْغِلِّ فَيَجِبُ دَفْعُهُ بِالتَّأْوِيلِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ مَا يَدْفَعُ الظَّنَّ لَزِمَهُ مُبَاحَثَةُ الْمَظْنُونِ فِيهِ عَنْ ذَلِكَ لِيَحْصُلَ أَحَدُ مَخَالِصَ .

إمَّا اعْتِرَافُهُ وَتَمَرُّدُهُ عَنْ التَّوْبَةِ ، فَيَسْلَمَ الظَّانُّ مِنْ خَطَرِ الظَّنِّ أَوْ تَوْبَتُهُ فَيَهْدِيهِ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ وَهُوَ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ يَنْكَشِفُ لَهُ كَذِبُ تِلْكَ الْأَمَارَةِ الَّتِي بَعَثَتْ عَلَى الظَّنِّ فَيَنْتَفِي ، كَقِصَّةِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالصَّحَابِيِّ الَّذِي رَآهُ يَدْخُلُ إلَى الْمَرْأَةِ ، وَكَانَ سَبَبُ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى { يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً } ( فَرْعٌ ) وَلَيْسَ لَهُ تَكْذِيبُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت