"بَابُ أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ مَسْأَلَةٌ"يَلْزَمُنَا النَّظَرُ فِيهَا حَيْثُ أَسْلَمُوا أَوْ دَخَلُوا فِي الذِّمَّةِ ، لَا أَنْكِحَةُ الْحَرْبِيِّينَ ، لِانْقِطَاعِ أَحْكَامِهِمْ عَنَّا .
"مَسْأَلَةٌ" ( ة ح عي هر قش ) إنَّمَا نُقِرُّ مِنْ أَنْكَحَتْهُمْ مَا وَافَقَ الْإِسْلَامَ قَطْعًا ، أَوْ اجْتِهَادًا ، وَإِلَّا فَلَا ، كَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ، إذْ مِنْ شَرْطِ الذِّمَّةِ الْتِزَامُ مَا حَكَمَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ ( ط ) فَيَجِبُ إبْطَالُهَا وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا لِلْقَطْعِ بِكَوْنِهَا مُنْكَرًا ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى جَوَازِ إقْرَارِهِمْ عَلَيْهَا ( م ى ) لَا ، حَتَّى يَتَرَافَعُوا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ } فَشَرَطَ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِمْ التَّرَافُعَ وَإِذْ قَدْ أَقَرُّوا عَلَى الْكُفْرِ وَهُوَ أَبْلَغُ .
قُلْت: خَصَّهُ الدَّلِيلُ وَالْآيَةُ مُحْتَمَلَةٌ ( قش ) بَلْ أَنْكِحَتُهُمْ كُلُّهَا فَاسِدَةٌ ، لِمُخَالَفَتِهَا الْمَشْرُوعَ ، وَتَقْرِيرُ الْإِسْلَامِ إيَّاهَا رُخْصَةٌ فِي حَقِّهِمْ ( لش ) بَلْ صَحِيحَةٌ ، بِدَلِيلِ حُصُولِ التَّحْلِيلِ بِوَطْءِ الذِّمِّيِّ ، وَتَحْرِيمِ الْمُثَلَّثَةِ عِنْدَهُمْ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ( الْحَدَّادُ .
الْغَزَالِيُّ )لَا يُوصَفُ حَالَ كُفْرِهِمْ بِصِحَّةٍ وَلَا فَسَادٍ ، فَإِنْ أَسْلَمُوا صُحِّحَ مَا وَافَقَ الْإِسْلَامَ قَطْعًا أَوْ اجْتِهَادًا ، وَبَطَلَ مَا خَالَفَ لَك ( قش ك ) بَلْ تُوصَفُ بِالْبُطْلَانِ وَافَقَتْ أَمْ خَالَفَتْ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ لَا تَتَرَاءَى نِيرَانُهُمَا } فَاقْتَضَى بُطْلَانَ مَا فَعَلُوهُ حَالَ الْكُفْرِ .
لَنَا قَوْله تَعَالَى { امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ } فَأَضَافَهَا إلَيْهِ وقَوْله تَعَالَى { وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ } فَاقْتَضَى الْإِضَافَةَ لِصِحَّةِ مَا وَافَقَ دُونَ مَا خَالَفَ ، إذْ لَا دَلِيلَ ، وَالْخَبَرُ يَسْتَلْزِمُ إبْطَالَ قَضَائِهِمْ الدُّيُونَ ، وَرَدَّهُمْ الْوَدَائِعَ وَلَا قَائِلَ بِهِ