فَصْلٌ .
وَإِذَا حَضَرَ إلَيْهِ الْخَصْمَانِ سَكَتَ حَتَّى يَتَكَلَّمَ الْمُدَّعِي أَوْ قَالَ هُوَ أَوْ أَعْوَانُهُ: يَتَكَلَّمُ الْمُدَّعِي ، لَا تَتَكَلَّمْ يَا فُلَانُ ، تَحَرِّيًا لِلتَّسْوِيَةِ ، وَيَسْكُتُ الْخَصْمُ حَتَّى تَتِمَّ الدَّعْوَى ، وَيَأْمُرُ بِإِعَادَةِ الدَّعْوَى الْفَاسِدَةِ لِتَصِحَّ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا ، وَيَأْمُرُ الْخَصْمَ بِالْإِجَابَةِ ( ى ) وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا الْمُدَّعِي .
وَقِيلَ: لَا ، حَتَّى يَطْلُبَهَا .
قُلْنَا: إيرَادُهُ الدَّعْوَى كَالطَّلَبِ ، فَإِنْ أَجَابَ بِالْإِقْرَارِ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَتَّى يَطْلُبَهُ الْمُدَّعِي ، إذْ هُوَ حَقٌّ لَهُ فَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا بِأَمْرِهِ ( ى ) بَلْ يَأْمُرُهُ بِالْخُرُوجِ ، إذْ الدَّعْوَى قَرِينَةُ الطَّلَبِ ، وَإِنْ أَنْكَرَ ؛ طَلَبَ مِنْ الْمُدَّعِي التَّثْبِيتَ ، { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِلْحَضْرَمِيِّ حِينَ أَنْكَرَ خَصْمَهُ الْكِنْدِيُّ أَلَكَ بَيِّنَةٌ } وَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ وَلَا يَطْلُبَ يَمِينَ الْمُنْكِرِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْمُدَّعِي ، إذْ هِيَ حَقُّهُ ، فَلَا تُسْتَوْفَى إلَّا بِإِذْنِهِ ، فَإِنْ حَلَفَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَهُ اسْتِعَادَتُهَا ، إذْ لَمْ تَقَعْ مَوْقِعَهَا ، وَتَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ مِنْهَا ، وَلَيْسَ لِمَنْ عَدِمَ الْبَيِّنَةَ إلَّا الْيَمِينُ ، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ كَافِرًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ لَكَ إلَّا يَمِينُهُ }