( فَرْعٌ ) وَإِنَّمَا تَحْرُمُ مُوَالَاةُ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ الدِّينِيَّةُ فَقَطْ لِمَا مَرَّ .
وَتَجُوزُ الدُّنْيَوِيَّةُ إلَّا مَا حَرَّمَهُ الشَّرْعُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: الْأَوَّلُ تَعْظِيمُهُ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً } وَقَالَ أَيْضًا { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } وَفِي تَعْظِيمِهِ إشْرَاكُهُ فِي الْعِزَّةِ ، وَلِلْفَاسِقِ حُكْمُ الْكَافِرِ فِي وُجُوبِ الِاسْتِخْفَافِ بِهِ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ مَشَى إلَى ظَالِمٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ الْإِسْلَامِ } أَرَادَ مَنْ مَشَى إلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ ، إمَّا بِزِيَارَةٍ أَوْ تَسْلِيمٍ أَوْ تَهْنِئَةٍ أَوْ وَدَاعٍ ، لَا لِحَاجَةٍ عَارِضَةٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا مَشَى لِأَجْلِهَا فَيَجُوزُ .
كَمَا مَشَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إلَى بَيْتِ أَبِي جَهْلٍ لِيَأْمُرَهُ بِإِيفَاءِ غَرِيمِهِ ، وَأَمَّا تَعْظِيمُهُ لِمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ فَجَائِزٌ ، كَمَا سَيَأْتِي ، فَأَمَّا لِمُجَرَّدِ اسْتِعْطَافِهِ رَجَاءً لِإِحْسَانِهِ أَوْ دَفْعًا لِمَضَرَّتِهِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا سَيَأْتِي