فَصْلٌ .
وَإِنَّمَا تَصِحُّ الذِّمَّةُ بِشُرُوطٍ"الْأَوَّلُ"كَوْنُهَا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ وَالِيهِ إنْ كَانَتْ عَامَّةً لِمِصْرٍ أَوْ قُطْرٍ فَلَا تَجُوزُ لِلْآحَادِ ، إذْ لَوْ جَوَّزْنَاهُ لِآحَادِ الرَّعِيَّةِ لَتَعَطَّلَ أَمْرُ الْجِهَادِ ( ى ) وَلِآحَادِ الْوُلَاةِ عَقْدُ ذِمَّةٍ عَلَى قَرْيَةٍ أَوْ طَرَفٍ مُتَعَلِّقٍ بِهِمْ دُونَ الْأَمْصَارِ وَالْأَقَالِيمِ"الثَّانِي"عَدَمُ الثِّقَةِ بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَغَلَبَتِهِمْ ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ وَاَللَّهُ مَعَكُمْ ) } وَنَحْوُهَا .
فَإِنْ رَأَى مَصْلَحَةً مَعَ الْقُوَّةِ جَازَ مَعَ بَذْلِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ) } "الثَّالِثُ"أَنْ لَا يَجْعَلَهُ مُؤَبَّدًا مِنْ غَيْرِ جِزْيَةٍ ، وَيَجُوزُ إلَى عَشْرِ سِنِينَ كَصُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَيَجُوزُ مَعَ الْقُوَّةِ رَجَاءً لِلْإِسْلَامِ أَوْ قَبُولُ الْجِزْيَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَقَطْ ، { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ"سِحْ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ"} وَكَانَ مُسْتَظْهَرًا عَلَيْهِ ، لَكِنْ اسْتَأْمَنَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ .
"الرَّابِعُ"أَنْ لَا يَتَضَمَّنَ شَرْطًا فِيهِ صَغَارٌ عَلَى الْإِسْلَامِ ، عَلَى رَدِّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ النِّسَاءِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ {"إنَّ اللَّهَ مَنَعَ مِنْ الصُّلْحِ عَلَى النِّسَاءِ"} وَامْتَنَعَ مِنْ رَدِّ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ .
قُلْت: وَيَجُوزُ عَلَى رَدِّ الذَّكَرِ تَخْلِيَةً لَا مُبَاشَرَةً ، كَمَا فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ إلَى الْهُدْنَةِ مَعَ الْقُوَّةِ ، وقَوْله تَعَالَى { ( فَاجْنَحْ لَهَا ) } لَيْسَ بِحَتْمٍ وَإِلَّا بَطَلَ أَمْرُ الْجِهَادِ ، .