اعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ مَمْنُوعًا لِأُمُورٍ ، إمَّا لِلْمَكَانِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى { ( وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) } أَوْ الزَّمَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { ( مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) } فَنُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ) } أَوْ الْحَالِ كَضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ وَقِلَّتِهِمْ .
ثُمَّ نُسِخَتْ هَذِهِ كُلُّهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) } الْآيَةَ .
"مَسْأَلَةٌ" ( هـ قين ) وَالْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمْكِنَةِ ( يب ) بَلْ فَرْضُ عَيْنٍ ، وَعَنْ قَوْمٍ فَرْضُ عَيْنٍ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ فَقَطْ ، لَنَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُ غَيْرَهُ ، وقَوْله تَعَالَى { ( لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ ) } إلَى قَوْلِهِ { ( وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) } { وَإِذْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ قَوْمًا وَيُوقِفُ آخَرِينَ ،"} ."
"مَسْأَلَةٌ"وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ أَنْوَاعٌ دِينِيٌّ كَالْعِلْمِ وَالتَّعَلُّمِ ، وَحَلِّ الشُّبَهِ وَالْقِتَالِ بِالسَّيْفِ وَالْأَذَانِ وَالْجَمَاعَاتِ ، وَلِأَجْلِ الْمَعِيشَةِ كَالْحَرْثِ وَالطِّبِّ وَسَائِرِ الْحِرَفِ ، إذْ يَضُرُّ تَعَطُّلُهَا فِي أَمْرِ الدِّينِ وَمِنْهَا مَا شَرَطَهُ الْإِمَامُ كَالْحُدُودِ ، وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ،