فهرس الكتاب

الصفحة 7898 من 7915

( فَرْعٌ ) فَأَمَّا تَعْظِيمُهُ لِمَصْلَحَةٍ خَاصَّةٍ بِالْمُعَظِّمِ مِنْ تَحْصِيلِ مَنْفَعَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ ، أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ فِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ، فَالْأَقْرَبُ أَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُبِحْهُ لِذَلِكَ إذْ عِتَابُ قَوْله تَعَالَى { تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ } وَسَبَبُ نُزُولِهَا وَعُمُومُ لَفْظِ أَوَّلِهَا ، لِكُلِّ عَدُوٍّ لِلَّهِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ ذَلِكَ ، إذْ نَزَلَتْ مُعَاتِبَةً عَلَى مُدَاهَنَتِهِمْ رَجَاءَ مَنْفَعَتِهِمْ ، وَلَفْظُهَا عَامٌّ لِكُلِّ مَوَدَّةٍ ، فَلَا يُقْصَرُ عَلَى سَبَبِهَا ، وَقَدْ نَبَّهَنَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى { قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ } إلَى قَوْلِهِ { وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاَللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } فَنَبَّهَ سُبْحَانَهُ عَلَى أَنَّ خَوْفَ الْمَضَرَّةِ مِنْ مُنَابَذَةِ الظَّالِمِينَ فِي النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ وَمُفَارِقَةِ الْأَحْبَابِ لَيْسَ وَجْهًا مُرَخِّصًا فِي تَرْكِ جِهَادِهِمْ حَيْثُ وَجَبَ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ رَجَاءُ نَفْعِهِمْ وَخَوْفُ مَضَرَّتِهِمْ سَبَبَ تَرْخِيصٍ فِي جَوَازِ تَعْظِيمِهِمْ سِيَّمَا وَقَدْ قَرُبَ مِنْ التَّصْرِيحِ بِذَمِّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ؟ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ .

قَالُوا: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا وَكَفَى بِظَاهِرِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْقَوْا الْفُسَّاقَ بِوُجُوهٍ مُكْفَهِرَّةٍ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ مَشَى إلَى ظَالِمٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ الْإِسْلَامِ } فَلَا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ إلَّا مَا خَصَّتْهُ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَلَمْ يُخَصَّصْ هَذَا الْوَجْهُ بِالْجَوَازِ دَلَالَةً ، وَلَا يُمْكِنُ قِيَاسُ الْمَصْلَحَةِ الْخَاصَّةِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ مَعَ أَنَّ الْآيَاتِ الَّتِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت