كِتَابُ الْعَارِيَّةُ هِيَ بِالتَّشْدِيدِ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَالْعَارِيَّةَ مَرْدُودَةٌ } وَبِالتَّخْفِيفِ كَقَوْلِهِ { وَمَا فِي يَدِهِ عَارِيَّةٌ } وَبِحَذْفِ الْيَاءِ .
كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: فَأَتْلِفْ وَأَخْلِفْ إنَّمَا الْمَالُ عَارَةٌ وَكُلْهُ مَعَ الدَّهْرِ الَّذِي هُوَ آكِلُهْ وَهِيَ مِنْ عَارَ الْفَرَسَ إذَا ذَهَبَ ، لِذَهَابِهَا إلَى الْغَيْرِ أَوْ مِنْ الْعَارِ إذْ لَا يَسْتَعِيرُ إلَّا مُحْتَاجٌ وَفِي الْحَاجَةِ عَارٌ"مَسْأَلَةٌ"وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَتَعَاوَنُوا } { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } ( عو ) الْمَاعُونُ إعَارَةُ الدَّلْوِ وَالْفَأْسِ وَالْقِدْرِ وَالْحَبْلِ وَالشَّفْرَةِ ( عَلِيٌّ عم ) بَلْ الزَّكَاةُ .
وَمِنْ السُّنَّةِ { أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ إلَى قَوْلِهِ وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ } وَنَحْوُهُ"مَسْأَلَةٌ" ( 5 ش ك ) وَهِيَ إبَاحَةُ الْمَنَافِعِ لِجَوَازِ الرُّجُوعِ فِيهَا إجْمَاعًا ( الْجَصَّاصُ الرَّازِيّ الْحَنَفِيُّ الْبَرْذَعِيّ ) بَلْ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ إذْ عَارِيَّةُ الدَّرَاهِمِ تَمْلِيكُهَا فَكَذَا فِي الْأَعْيَانِ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ قُلْنَا: إذًا لَجَازَ تَأْجِيرُهَا كَالْمُسْتَأْجَرَةِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إجْمَاعًا فِي غَيْرِ الْمُضَمَّنَةِ قِيلَ وَيَجُوزُ فِي الْمُضَمَّنَةِ إذْ هِيَ إجَارَةٌ فِي التَّحْقِيقِ .
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ قَرْضًا فِي الدَّرَاهِمِ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهَا مَعَ الْبَقَاءِ ( فَرْعٌ ) وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي جَوَازِ إعَارَتِهَا وَعَدَمِهِ وَمَنْ جَوَّزَهَا لَمْ يُجِزْهَا إلَّا لِمِثْلِ مَا اسْتَعَارَ لَهُ