كِتَابُ الشِّرْكَةِ هِيَ بِكَسْرِ الشِّينِ ، الِاشْتِرَاكُ ، وَبِضَمِّهَا الْمُشْتَرَكُ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا مِنْ الْكِتَابِ قَوْله تَعَالَى { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } وَآيَتَا الْمِيرَاثِ وَالصَّدَقَةِ { وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْخُلَطَاءِ } وَهُمْ الشُّرَكَاءُ ، وَمِنْ السُّنَّةِ { يَدُ اللَّهِ مَعَ الشَّرِيكَيْنِ } وَنَحْوُهُ { وَشَارَكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ السَّائِبَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ حَتَّى قَالَ: كُنْت خَيْرَ شَرِيكٍ } الْخَبَرَ وَالْإِجْمَاعُ ظَاهِرٌ .
فَصْلٌ وَالشَّرِكَةُ .
إمَّا فِي الْعَيْنِ وَمَنْفَعَتِهَا كَالْأَرَاضِيِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا كَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ ، وَكَالْوَقْفِ عَلَى جَمَاعَةٍ .
أَوْ فِي الْحُقُوقِ ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ وَالرَّهْنِ .
أَوْ فِي حَقٍّ بَدَنِيٍّ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ .
فَصْلٌ وَهِيَ نَوْعَانِ: فِي الْمَكَاسِبِ وَالْأَمْلَاكِ .
فَشَرِكَةُ الْمَكَاسِبِ أَرْبَعٌ: الْمُفَاوَضَةُ ( ة الشَّعْبِيُّ ابْنُ سِيرِينَ عي ث لِي ك ) وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا تَفَاوَضْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْمُفَاوَضَةَ } الْخَبَرَ ( ش الْجُوَيْنِيّ الْغَزَالِيُّ الْمَرْوَزِيِّ الْإسْفَرايِينِيّ ) بَاطِلَةٌ ، إذْ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْخَلْطُ ، بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِي الْغُنْمِ وَالْغُرْمِ حَتَّى قَالَ ( ش ) مَا أَعْلَمُ شَيْئًا فِي الدُّنْيَا بَاطِلًا ، إنْ لَمْ تَكُنْ شَرِكَةٌ الْمُفَاوَضَةِ بَاطِلَةً .
قُلْنَا: بَلْ يُعْتَبَرُ الْخَلْطُ لِمَا سَيَأْتِي ،"مَسْأَلَةُ"وَهِيَ مِنْ التَّفْوِيضِ وَالتَّسَاوِي كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: لَا يَصْلُحُ الْقَوْمُ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهُمْ وَلَا سَرَاةٌ إذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا"مَسْأَلَةٌ"وَهِيَ أَنْ يُخْرِجَ حُرَّانِ مُكَلَّفَانِ مُسْلِمَانِ أَوْ ذِمِّيَّانِ جَمِيعَ نَقْدِهِمَا الْمُسْتَوِي جِنْسًا وَقَدْرًا ، ثُمَّ يَخْلِطَا وَيَعْقِدَا ، يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ: شَارَكْتُكَ فِي مَالِي ، وَالتَّصَرُّفُ بِوَجْهِي عَلَى أَنْ نَتَّجِرَ مُجْتَمَعَيْنِ أَوْ مُفْتَرَقَيْنِ ، وَلَا يَتَفَاضَلَانِ فِي الرِّبْحِ وَالْوَضِيعَةِ ،