( فَرْعٌ ) وَيَسْتَحِقُّ الْمُوَالَاةَ وَالتَّعْظِيمَ مَنْ ظَهَرَ مِنْ حَالِهِ الْإِيمَانٍ وَإِنْ كَانَ بَاطِنُهُ مُخَالِفًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ } وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ أَنْ يَحْكُمَ لِلْمُكَلَّفِ أَنَّهُ حُطَّ عَنْ مَرْتَبَتِهِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا مِنْ التَّعْظِيمِ لِمَا يَظْهَرُ مِنْ حَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلتَّعْظِيمِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، كَمَا لَا يَقْطَعُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، بَلْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْ غَيْرِهِ التَّعْظِيمَ بِالنَّظَرِ إلَى مَا يَظْهَرُ مِنْهُ مِنْ حُسْنِ الطَّرِيقَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَهُ مَا يَسْتَحِقُّ بِالنَّظَرِ إلَى ظَاهِرِهِ ، فَقَدْ حُطَّ عَنْ مَرْتَبَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ تَبْلِيغَهُ تِلْكَ الْمَرْتَبَةَ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْإِهَانَةَ لِئَلَّا يَطْلُبَ مَا لَيْسَ لَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْإِهَانَةَ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ لِظَاهِرِ حَالِهِ فِي الْإِيمَانِ ، لِأَنَّ التَّعْظِيمَ مُسْتَحَقٌّ لِمَنْ لَمْ يُعْلَمْ فِسْقُهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ، فَلَهُ طَلَبُ مَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَالْغَضَبُ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ بِهِ ، إذْ هُوَ ظُلْمٌ حِينَئِذٍ .
( فَرْعٌ ) قِيلَ وَالْمُوَالَاةُ وَالْمُعَادَاةُ يَخْتَصَّانِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهِمَا لِتَفَرُّعِهِمَا عَلَى الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ وَهُمَا عِلْمِيَّانِ ، أَيْ لَا يُوَالِي إلَّا مُؤْمِنًا ، وَلَا يُعَادِي إلَّا كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ إيمَانُهُ يَقِينًا بِمَا يَظْهَرُ مِنْ حَالِهِ مَا يَقْتَضِي إيمَانَهُ لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَمْ تَلْزَمْك مُوَالَاتُهُ ، وَمَنْ لَمْ تَعْلَمْ كُفْرَهُ أَوْ فِسْقَهُ يَقِينًا بِمَا يَظْهَرُ مِنْ حَالِهِ ، لَمْ تَجُزْ لَك مُعَادَاتُهُ .
فَأَمَّا إقَامَةُ الْحُدُودِ وَحَرْبُ الْعَوَامّ لِلْبَاطِنِيَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ عِلْمُ يَقِينٍ بِالْكُفْرِ وَالْفِسْقِ ، فَإِنَّمَا هُوَ عَمَلٌ