فَصْلٌ .
وَالْإِحْصَانُ فِي اللُّغَةِ ، الْمَنْعُ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ } وَفِي الشَّرْعِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْحُرِّيَّةِ وَمِنْهُ { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ } أَيْ الْحَرَائِرُ ، وَبَيْنَ التَّزْوِيجِ ، وَمِنْهُ { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ } وَالْإِسْلَامُ وَمِنْهُ ، { فَإِذَا أُحْصِنَّ } ، أَيْ أَسْلَمْنَ وَالْعِفَّةُ ، وَمِنْهُ { مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } .
"مَسْأَلَةٌ"وَشُرُوطُ الْإِحْصَانِ الْمُقْتَضِي لِلرَّجْمِ سِتَّةٌ: ( الْأَوَّلُ ) : النِّكَاحُ ، فَلَا إحْصَانَ بِالْوَطْءِ فِي الْمِلْكِ ، إذْ لَا يُسَمَّى مُحْصَنًا لُغَةً ( الثَّانِي ) الْجِمَاعُ ، فَلَا إحْصَانَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ إجْمَاعًا ( الْأَكْثَرُ ) وَلَا بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ ، إذْ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِهَا تَحْصِينُ فَرْجٍ وَحَمْلٍ قَوْلُ ( هـ ) أَنَّهَا تُحْصِنُ ، عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا أَنَّهُ قَدْ وَطِئَ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ اللَّهِ وَهُوَ الْحَدُّ كَالْعِدَّةِ ، لَكِنَّهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ .
( الثَّالِثُ ) صِحَّةُ الْعَقْدِ ، فَلَا إحْصَانَ بِبَاطِلٍ إجْمَاعًا لِشَبَهِهِ بِالزِّنَا لِمُخَالَفَةِ الشَّرْعِ قَطْعًا وَاجْتِهَادًا ( يه ) وَلَا بِالْفَاسِدِ ، إذْ الْإِحْصَانُ صِفَةُ مَدْحٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ بِمَا بِهِ الذَّمُّ فِي حَالٍ كَالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ ( م ) بَلْ يُحْصِنُ إذْ هُوَ كَالصَّحِيحِ غَالِبًا .
قُلْتُ: الْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ شُبْهَةٌ ( الرَّابِعُ ) التَّكْلِيفُ فَلَا إحْصَانَ بِوَطْءٍ فِي صِغَرٍ أَوْ حَالِ جُنُونٍ ، إذْ لَا كَمَالَ لِلَذَّتِهِمَا فَلَمْ يُحْصِنْهُمَا ، وَقِيلَ: بَلْ يُحْصِنُ كَالْإِحْلَالِ ، لَنَا مَا مَرَّ .
( الْخَامِسُ ) أَنْ يَكُونَ الْمَوْطُوءُ غَيْرَ مَجْنُونٍ ، إذْ لَا كَمَالَ لِلَذَّةٍ فِي جِمَاعِهِ فَأَشْبَهَ وَطْءَ الصَّغِيرِ ، فَلَوْ كَانَ الْمَوْطُوءُ صَغِيرًا عَاقِلًا حَصُنَ عِنْدَ ( هـ ) وَ ( ش ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حُرَّةً لِكَمَالِ اللَّذَّةِ بِهِ ( ز ن حص ) لَا يَكُونُ مُحْصَنًا إلَّا إذَا كَانَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً حُرَّةً .
( السَّادِسُ ) الْحُرِّيَّةُ فَلَا إحْصَانَ لِمَمْلُوكٍ لِتَنْصِيفِ