فَصْلٌ .
وَالْغَنَائِمُ كَانَتْ فِي شِرْعِ مَنْ قَبْلَنَا لَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهَا ، بَلْ تَنْزِلُ نَارٌ تَحْرِقُهَا أَمَارَةً لِقَبُولِهَا ( ى ) وَفِي أَوَّلِ شَرْعِنَا يَخْتَصُّ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ } ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ) } فَصَارَتْ لِلْغَانِمِينَ إلَّا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ يَجِبُ إخْرَاجُهَا قَبْلُ الْقِسْمَةِ"الْأَوَّلُ"الْمَأْكُولُ الَّذِي أُبِيحَ تَنَاوُلُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَقُدِّرَ بِكِفَايَتِهِ وَبَهَائِمِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ غَيْرِ تَبْذِيرٍ"الثَّانِي"الصَّفِيُّ عِنْدَ ( 5 ) خِلَافِ ( هَا ) لَنَا أَنَّهُ كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إذَا اصْطَفَى صَفِيَّةَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ {"وَتُعْطُوا سَهْمَ اللَّهِ مِنْ الْغَنَائِمِ وَالصَّفِيِّ"} وَالْإِمَامُ مِثْلُهُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ {"إذَا أَطْعَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ شَيْئًا كَانَ مِنْ بَعْدِهِ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ"} وَنَحْوِهِ { وَلِاصْطِفَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَيْحَانَةَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَمَاتَ عَنْهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَمْلُوكَةً ، وَاصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَقَرَّرَ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ إذْ اصْطَفَى جَارِيَةً وَهُوَ أَمِيرُ سَرِيَّةٍ ، حَتَّى قَالَ لِمَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ"مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ ؟"} الْخَبَرَ .
فَاقْتَضَى جَوَازَهُ لِلْإِمَامِ وَأَمِيرِ الْجَيْشِ ،"مَسْأَلَةٌ": وَالصَّفِيُّ شَيْءٌ وَاحِدٌ جَارِيَةٌ أَوْ سَيْفٌ أَوْ قَوْسٌ مِمَّا يَخْتَارُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، لَا بَعْدَهَا"الثَّالِثُ"الرَّضْخُ وَهُوَ أَنْ يَرْضَخَ الْإِمَامُ لِمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ وَأَعَانَ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالذِّمِّيِّينَ وَهُوَ قَدْرُ مَا يَرَى مِنْ عِنَايَتِهِمْ ( هـ قين ) وَلَيْسَ سَهْمًا مَعْلُومًا ( عي ) بَلْ يُسْهِمُ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَيَرْضَخُ