فهرس الكتاب

الصفحة 7904 من 7915

( فَرْعٌ ) وَمِنْ بِدَعِ الْمُدَاهَنَةِ عِنْدِي التَّعَبُّدُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمُحَاوَرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَمَا قَدْ أَطْبَقَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ بِأَقَلِّ الْعَبِيدِ وَأَصْغَرِ الْمَمَالِيكِ عَلَى مَرَاتِبِهِ الْمَعْرُوفَةِ فَإِنَّهُ حَادِثٌ مُبْتَدَعٌ ابْتَدَعَهُ مَنْ خَالَطَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَى بِلَادِ الْعَجَمِ وَرَأَى مَا تُعَامِل بِهِ مُلُوكَهَا مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ بَقِيَّةٌ مِنْ عِبَادَتِهِمْ إيَّاهُمْ وَكَانَ حُدُوثُهُ فِي الدَّوْلَةِ الْأُمَوِيَّةِ وَقْتَ الْوَلِيدِ الْخَلِيعِ ، فَإِنَّهُ نَهَى أَنْ يُخَاطَبَ أَوْ يُكَاتَبَ بِمِثْلِ مَا يُخَاطَبُ بِهِ النَّاسُ ، وَضَرَبَ رَجُلًا بِسَبَبِ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَيْءٌ عَهْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَهْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ كَانَ صَدْرُ مُكَاتَبَاتِهِمْ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ: مِنْ فُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ إلَى فُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ سَلَامٌ عَلَيْك ، وَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إلَيْك وَأُعَرِّفُك بِكَذَا وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى حَدَثَتْ هَذِهِ الْبِدْعَةُ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الْمِلَلِ مَا رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ حَيْثُ قَالَ: شَهِدْت الْحَسَنَ يَعْنِي الْبَصْرِيَّ إذْ جَاءَهُ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ"أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّك تَقُولُ فِي الْقَدَرِ قَوْلًا ، فَاكْتُبْ إلَيَّ بِرَأْيِك فِيهِ"فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ ابْنِهِ: اُكْتُبْ: مِنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: تَبْدَأُ بِاسْمِك قَبْلَ اسْمِهِ .

فَقَالَ: إنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ كَذَلِكَ كَانَتْ السُّنَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ .

وَدَلِيلُ كَوْنِ هَذِهِ الْبِدْعَةِ مَكْرُوهَةَ إنْ لَمْ تَكُنْ قَبِيحَةً مُحَرَّمَةً ، قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَلَكَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَلَا يَقُلْ عَبْدِي وَلَا أَمَتِي ، وَلْيَقُلْ فَتَايَ أَوْ فَتَاتِي فَإِنَّ الْعِبَادَ عِبَادُ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت