فهرس الكتاب
وَالْإِمَاءَ إمَاؤُهُ أَوْ كَمَا قَالَ: وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْقُبْحَ إلَّا لِقَرِينَةٍ ، وَإِذَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَمْلُوكِ ، فَالْحُرُّ أَوْلَى ، فَإِذَا قَبُحَ أَنْ يَقُولَ لِلْمَمْلُوكِ: أَنْتَ عَبْدِي ، قَبُحَ أَنْ يَقُولَ الْحُرُّ: أَنَا عَبْدُك ، أَوْ أَقَلُّ عَبِيدُك ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَجَازًا وَاسْتِعْمَالُ الْمَجَازِ جَائِزٌ .
فَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ إطْلَاقِ لَفْظِ التَّعَبُّدِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَوَجَبَ امْتِثَالُهُ ، وَأَكْثَرُ مَا سُمِّيَ الْعَبْدُ فِي الْقُرْآنِ فَتًى .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ } فَسَمَّى الْإِمَاءَ فَتَيَاتٍ وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ } .
وَقَوْلِهِ { تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ } وَنَحْوِهَا ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ } فَهُوَ لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ إطْلَاقِ هَذَا اللَّفْظِ مِنَّا بَعْدَ وُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَّا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُقْسِمَ بِالْمَخْلُوقَاتِ مِنْ السَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَنَحْوِهِمَا ، وَلَا يَحْسُنُ مِنَّا لِلنَّهْيِ ، فَكَذَلِكَ هَذَا لَا يُقَالُ: قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَحَدٌ لِأَنَّا نَقُولُ إجْمَاعُ أَهْلِ الْعَصْرِ .
مَمْنُوعٌ ، فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ بَعْضَ الْفُضَلَاءِ كَانَ يَتْرُكُ الْمُكَاتَبَةَ تَحَرُّجًا مِمَّا اسْتَعْمَلَهُ النَّاسُ مِنْ هَذِهِ الْبِدْعَةِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْمُكَاتَبَةُ بِغَيْرِهَا لِئَلَّا يُنْسَبَ إلَى التَّكَبُّرِ ، ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ الْإِجْمَاعُ تَوَاتُرًا وَلَا آحَادًا ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ قِيَاسٌ لِلْغَائِبِينَ عَلَى الْحَاضِرِينَ مِنْ دُونِ طَرِيقَةٍ نَاظِمَةٍ