كِتَابُ الِانْتِقَادِ لِلْآيَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ لِلِاجْتِهَادِ ( فَصْلٌ ) اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الِاجْتِهَادِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مَعْرِفَةُ آيَاتِ الْأَحْكَامِ فَقَطْ وَتَظَاهَرَتْ أَقْوَالُهُمْ أَنَّ جُمْلَتَهَا ( خَمْسُمِائَةِ آيَةٍ ) وَتَتَبَّعْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا كَذَلِكَ ، ( مَسْأَلَةٌ ) وَإِنَّمَا أَرَادُوا هُنَا بِالْآيَةِ: كُلُّ جُمْلَةٍ تَامَّةٍ أَوْ جُمَلٍ بَيْنَهَا رَابِطَةٌ مِنْ ضَمِيرٍ أَوْ عَطْفٍ أَوْ نَحْوِهِمَا صَيَّرَتْهُمَا كَالْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ أَفَادَتْ بِظَاهِرِ مَنْطُوقِهَا حُكْمًا عَمَلِيًّا مُجْمَلًا أَوْ مُفَصَّلًا نَاسِخًا أَوْ مَنْسُوخًا مُبْتَدَأً أَوْ مُكَرَّرًا خَاصًّا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَوْ مُتَعَدِّيًا ، وَمِنْ ثَمَّ بَلَغَتْ ذَلِكَ الْعَدَدَ ، ( فَصْلٌ ) وَرُبَّمَا لَمْ تَتِمَّ إفَادَةُ الْحُكْمِ الْمَقْصُودِ بِجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ: بِجُمْلَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَعُدَّتْ آيَةً وَاحِدَةً اعْتِبَارًا بِالْحُكْمِ إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ وَرُبَّمَا تَضَمَّنَتْ الْجُمْلَةُ الْوَاحِدَةُ حُكْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ( مَسْأَلَةٌ ) وَإِنَّمَا انْتَزَعْنَاهَا وَأَوْرَدْنَاهَا فِي كِتَابِنَا هَذَا بِأَعْدَادِهَا تَقْرِيرًا لِمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ تَقْرِيرِ عَدَدِهَا وَتَقْرِيبًا لِلْمُجْتَهِدِ إذَا الْتَمَسَ الْحُكْمَ مِنْهَا أَوْ أَرَادَ نَقْلَهَا لِيَسْتَحْضِرَهَا ، وَتَفْسِيرُ أَكْثَرِهَا وَالْخِلَافُ فِيهِ مَذْكُورٌ فِي أَثْنَاءِ الْكِتَابِ فِي حِكَايَاتِ الْحِجَجِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .