كِتَابُ الدَّعَاوَى الدَّعْوَى بِفَتْحِ الدَّالِ تَعَلُّقٌ بِالنَّسَبِ وَالْحَقِّ ، وَالدَّعْوَةُ بِكَسْرِهَا تَخْتَصُّ النَّسَبَ ،"مَسْأَلَةٌ"وَالْمُدَّعِي مَنْ مَعَهُ أَخْفَى الْأَمْرَيْنِ ، وَقِيلَ: مَنْ يُخَلَّى وَسُكُوتَهُ .
وَلَمَّا كَانَ مَعَهُ الْأَخْفَى كَانَ عَلَيْهِ الْأَقْوَى وَهِيَ الْبَيِّنَةُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِلْحَضْرَمِيِّ { أَلَك بَيِّنَةٌ } وَنَحْوُهُ ، وَعَلَى خَصْمِهِ الْأَضْعَفُ وَهِيَ الْيَمِينُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَا لَك مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ } .
فَصْلٌ وَالْمُدَّعَى فِيهِ هُوَ الْحَقُّ ، وَقَدْ يَكُونُ لِلَّهِ مَحْضًا ، كَحَدِّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالتَّعْزِيرِ عَنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ ، لَا تَعَلُّقَ بِالْآدَمِيِّ ، وَمَشُوبًا كَحَدِّ الْقَذْفِ وَنَحْوِهِ ، وَلِآدَمِيٍّ مَحْضٍ: إمَّا إسْقَاطٌ كَدَعْوَى الْبَرَاءَةِ ، أَوْ إثْبَاتٌ إمَّا لِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ حَقِيقَةً ، كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ حُكْمًا كَاَلَّذِي فِيهَا بِشَرْطٍ ، كَدَعْوَى عَلَى جَانٍ خَطَأً فَثُبُوتُهُ فِي ذِمَّتِهِ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ الْعَاقِلَةِ أَوْ تَمَرُّدِهَا ، وَكَجِنَايَةِ الْعَبْدِ خَطَأً فَثُبُوتُهَا فِي ذِمَّةِ سَيِّدِهِ مَشْرُوطٌ بِاخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ ، وَضَمَانُ قِيمَةِ الْمِثْلِيِّ مَشْرُوطٌ بِتَعَذُّرِ مِثْلِهِ ، وَكَالضَّمَانِ بِالْمَالِ ، حَيْثُ عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِ الْوَجْهِ ،"مَسْأَلَةٌ"وَقَدْ يَكُونُ حَقًّا مَحْضًا ، كَالشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْخِيَارَاتِ وَمَنْفَعَةٍ كَالْإِجَارَةِ"مَسْأَلَةٌ"وَمَنْ غُصِبَ عَلَيْهِ عَيْنٌ فَلَهُ انْتِزَاعُهَا ، إنْ لَمْ يَخْشَ تَهْيِيجَ فِتْنَةٍ ، لَا الْقِصَاصُ إلَّا بِحُكْمٍ لِخَشْيَةِ ضَرَرِ الزِّيَادَةِ .
قُلْت: وَذَلِكَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَلَا الدَّيْنِ إلَّا بِأَمْرِ الْحَاكِمِ ، إذْ لَا يَتَعَيَّنُ فِي مَالِ الْمَدِينِ إلَّا بِرِضَاهُ أَوْ أَمْرِ الْحَاكِمِ ( ى ) يَجُوزُ مِنْ الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ ،