فَصْلٌ فِي جِهَادِ الْكُفَّارِ"مَسْأَلَةٌ" ( ط يه ) وَغَزْوُ الْكُفَّارِ إلَى دِيَارِهِمْ إلَى الْإِمَامِ فَقَطْ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( سَتُدْعَوْنَ ) } الْآيَةَ .
فَشُرِطَ فِي وُجُوبِ الْقِتَالِ الدُّعَاءُ ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْآيَةِ دُعَاءُ الْإِمَامِ ( م ى قين ) يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ ، { لِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ"لَا يُفْسِدُ الْحَجَّ وَالْجِهَادَ جَوْرُ جَائِرٍ"} الْخَبَرَ .
فَلَمْ يَشْتَرِطْ إمَامًا ، وَلِفِعْلِ جَمَاعَةٍ مِنْ فُضَلَاءِ التَّابِعِينَ ، وَلِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ) } الْآيَةَ وَنَحْوَهَا قُلْتُ: وَهُوَ قَوِيٌّ ، وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ تَصْرِيحٌ بِمَا ذَكَرُوا ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْمُرَادَ بِهَا الدُّعَاءُ إلَى حَرْبِ هَوَازِنَ وغَطَفَانَ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَقِيلَ: إلَى حَرْبِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَالْخَوَارِجِ .
وَقِيلَ: إلَى حَرْبِ بَنِي حَنِيفَةَ .
قَالُوا: الْجِهَادُ مَعَ الظَّالِمِ رُكُونٌ إلَيْهِ .
قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ ، بَلْ الرُّكُونُ إعَانَتُهُمْ عَلَى الظُّلْمِ وَالْجِهَادُ عَلَى الْكَافَّةِ .
قَالُوا: أُخِذَ الْجِهَادُ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَغْزُ الْمُسْلِمُونَ إلَّا مَعَهُ أَوْ مَعَ أَمِيرِهِ .
قُلْنَا: الْآيَةُ وَالْأَحْبَارُ عَامَّةٌ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ فِي كُلِّ وَقْتٍ .
قُلْتُ: الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَجُوزُ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ قُوَّةُ شَوْكَةِ الظَّالِمِ وَزِيَادَةُ تَعَدِّيهِ ، إذْ الْمَصْلَحَةُ عَارَضَتْهَا مَفْسَدَةٌ ،""