بَابُ الْعَوْلِ وَالرَّدِّ"مَسْأَلَةٌ"أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَأَنْكَرَهُ ( ع ن الْإِمَامِيَّةُ ) لَنَا قَوْلُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ سَأَلَهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ عَنْ أَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ وَزَوْجَةٍ ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَادَ ثُمُنُهَا تُسْعًا ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى دُخُولِ النَّقْصِ عَلَى الْأَخَوَاتِ وَالْبَنَاتِ فَقِسْنَا عَلَيْهِنَّ غَيْرَهُنَّ ، إذْ لَيْسَ بَعْضُ ذَوِي السِّهَامِ بِأَنْ يَنْقُصَ حَقَّهُ ، أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَوَجَبَ تَوْزِيعُ النَّقْصِ عَلَى قَدْرِ السِّهَامِ .
قَالَ: ( ع ) إنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْمَالِ نِصْفٌ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ ، ذَهَبَ النِّصْفَانِ بِالْمَالِ .
قُلْنَا: لَمْ يَرِدْ أَنَّ الْوَرَثَةَ يَأْخُذُونَ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُ ذَلِكَ لِيَعْرِفَ قَدْرَ أَصْلِ السِّهَامِ ، وَمِقْدَارَ النَّقْصِ عَلَيْهِمْ ، وَلِهَذَا قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ"عَادَ ثُمُنُهَا تُسْعًا"فَأَدْخَلَ النَّقْصَ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا نَقُولُ فِي الرَّدِّ عَلَى بِنْتٍ وَأُمٍّ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ، وَالْفَرِيضَةُ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ ، ثُمَّ بِالرَّدِّ صَارَتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا أَنَّ أَصْلَهَا مِنْ سِتَّةٍ لِيُعْرَفَ حِصَّةُ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ الْأَصْلِ ، وَأَنَّ الرَّدَّ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ .
قَالَ ( ع ) لَوْ قَدَّمْتُمْ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مَا عَالَتْ الْفَرَائِضُ .
قُلْنَا: إنْ أَرَادَ التَّقْدِيمَ بِاللَّفْظِ ، فَقَطْ قَدَّمَ فِيهِ الِابْنَةَ وَالْبَنَاتِ ، وَقَدْ أَدْخَلَ عَلَيْهِنَّ النَّقْصَ خُصُوصًا ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُوفِيَهُنَّ لِتَقْدِيمِهِنَّ ، وَإِنْ أَرَادَ فِي الْحُكْمِ فَلَا نُسَلِّمُ تَقْدِيمَ أَحَدٍ فِيهِ ، وَقَدْ أَلْزَمَ الْعَوْلَ فِي أُمٍّ وَزَوْجٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ ، إذْ لَا يَحْجُبُ الْأُمَّ عِنْدَهُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ النَّقْصِ عَلَى الْجَمِيعِ هُنَا عَلَى أَصْلِهِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ الْمُؤَخَّرَ هُوَ الَّذِي إذَا زَالَ عَنْ فَرْضِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَا بَقِيَ ،