( فَرْعٌ ) وَمِنْ الْمُكَاثَرَةِ رَفْعُ الْبُنْيَانِ وَزَخْرَفَتُهَا فَوْقَ الْقَدْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِقَصْدِ التَّطَاوُلِ عَلَى مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ وَالتَّرَؤُّسِ عَلَيْهِ .
فَأَمَّا لَوْ قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّلَذُّذِ بِرُؤْيَتِهِ لِحُسْنِهَا وَكُبْرِهَا وَالتَّزَيُّنِ وَالتَّجَمُّلِ بِذَلِكَ ، فَلَا إشْكَالَ فِي الْجَوَازِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ } وَقَالَ تَعَالَى { لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً } أَيْ وَلِتَزَّيَّنُوا بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يُحْتَجْ لِرُكُوبٍ ، وَقَالَ تَعَالَى { وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا مَعْنَاهُ { إنَّ اللَّهَ إذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَهَا عَلَيْهِ } وَأَمَّا الْآثَارُ الْوَارِدَةُ فِي رَفْعِ الْبُنْيَانِ فَمُنْصَرِفَةٌ إلَى مَا قُصِدَ فِيهِ الْمُكَاثَرَةُ وَالْمُفَاخَرَةُ ، لَا لِمُجَرَّدِ التَّجَمُّلِ ، فَقَدْ فَعَلَهُ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاءِ الرَّاشِدِينَ ، كَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَكِنَّ اللَّائِقَ بِمَنْ يُقْتَدَى بِهِ الزُّهْدُ فِي ذَلِكَ لِئَلَّا يَقْوَى حِرْصُ الْعَوَامّ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِطَلَبِ الْمَلَاذِّ وَجَمْعِ الْأَمْوَالِ .
فَيَشْتَغِلُوا عَنْ الْآخِرَةِ وَطَلَبِهَا .
وَالصَّيْدُ كُلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الْفَرَا { وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } .