كِتَابُ الشُّفْعَةِ هِيَ مِنْ الشَّفْعِ نَقِيضِ الْوَتْرِ ، إذْ الشَّفِيعُ يَضُمُّ إلَى مِلْكِهِ مِلْكًا ، وَقِيلَ مِنْ نَاقَةٍ شَافِعٍ أَيْ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا ، إذْ يَتْبَعُ الْمُشْتَرِيَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ حَقًّا ، وَفِي الشَّرْعِ: الْحَقُّ الْمُخْتَصُّ بِالشَّرِيكِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِ فِي الْمَبِيعِ ، لِأَجْلِ الْبَيْع وَلَمْ تَكُنْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ .
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ وَالْإِجْمَاعُ عَلَيَّ كَوْنِهَا مَشْرُوعَةً إلَّا الْأَصَمَّ ، فَأَنْكَرَهَا لِتَأْدِيَتِهَا إلَيَّ الضَّرَرِ ، إذْ يَمْتَنِعُ الْمُشْتَرِي لِأَجْلِهَا .
لَنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ } وَقَوْلُهُ: { الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ } وَالْإِجْمَاعُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ"مَسْأَلَةٌ" ( ة حص ) وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِلْقِيَاسِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ( النَّاصِرِيَّةِ ى ) ، بَلْ مُخَالِفَةٌ لِلْأُصُولِ إذْ الْمُشْتَرِي مَعَهَا غَيْرُ ثِقَةٍ مِنْ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ فَخَالَفَتْ قَوْله تَعَالَى { عَنْ تَرَاضٍ } وَقَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ } الْخَبَرُ وَنَحْوُهُ .
قُلْت: عُمُومَاتٌ خَصَّصَهَا الْقِيَاسُ عَلَى أُصُولٍ أُخُرٍ كَالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ وَبِالْغَرَرِ وَنَحْوِهِمَا ، مِمَّا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ ، فَلَمْ يُخَالِفْ كُلَّ الْأُصُولِ كَمَا تَرَيْ .