فَصْلٌ وَالْجَزَعُ هُوَ الْغَمُّ الَّذِي يَقْتَرِنُ بِهِ فِعْلٌ مِنْ خَمْشِ وَجْهٍ أَوْ شَقِّ جَيْبٍ أَوْ كَسْرِ سِلَاحٍ أَوْ عَقْرِ بَهِيمَةٍ أَوْ شَكْوَى بِصَوْتٍ ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الْجَزَعِ فِي آثَارٍ كَثِيرَةٍ ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { صَوْتَانِ فَاجِرَانِ مَلْعُونَانِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ ، وَلَا إشْكَالَ فِي تَحْرِيمِهِ حَيْثُ كَانَ عَلَى مُصِيبَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ حَادِثَةٍ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ .
وَأَمَّا الْجَزَعُ لِمُصِيبَةٍ فِي الدِّينِ نَحْوِ أَنْ يَجْزَعَ لِمَعْصِيَةٍ فَعَلَهَا نَدَمًا ، فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ غَيْرُ مُنْكَرٍ ، { إذْ لَمْ يُنْكِرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ أَتَاهُ يَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ لَمَّا وَاقَعَ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ } .