( فَرْعٌ ) فَأَمَّا لَوْ كَانَ الظَّالِمُ هُوَ الَّذِي وَصَلَ إلَى الْفَاضِلِ تَعْظِيمًا لَهُ فَلَا بَأْسَ بِالْقِيَامِ فِي وَجْهِهِ وَلِقَائِهِ مُكَافَأَةً لَهُ عَلَى إحْسَانِهِ وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَيْسَ بِمُعَظَّمٍ عَلَى حَدِّ تَعْظِيمِ الْفُضَلَاءِ ، بَلْ هُوَ الْمُعَظِّمُ لِلْفَاضِلِ بِوُصُولِهِ وَلِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً دِينِيَّةً لَا تُعَارِضُهَا مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ أَوْ مُسَاوِيَةٌ ، وَتِلْكَ الْمَصْلَحَةُ هِيَ اسْتِدْعَاؤُهُ بِذَلِكَ إلَى تَعْظِيمِ الْفُضَلَاءِ وَلَيْسَ لَهُ مُكَافَأَتُهُ بِأَنْ يَصِلَهُ إلَى مَنْزِلِهِ تَعْظِيمًا ، لَا لِحَاجَةٍ سِوَى التَّعْظِيمِ ، لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ يَكُونُ هُوَ الْمُعَظِّمُ بِالْوُصُولِ إلَيْهِ خَالِصًا وَقَدْ نُهِينَا عَنْ تَعْظِيمِهِمْ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ كَمَا قَدَّمْنَا .
وَقَدْ كَرِهَ ( م ) أَكْلَ طَعَامِهِمْ وَقَبُولَ عَطَايَاهُمْ لِمَا يُورِثُ مِنْ مَحَبَّتِهِمْ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ .
قَالَ مَوْلَانَا عَلَيْهِ السَّلَامُ"فَإِنْ أَحْسَنُوا إلَى الْمُؤْمِنِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ مِنْ شُكْرِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ الِاعْتِرَافِ بِأَنَّهُمْ أَنْعَمُوا وَالْيَسِيرُ مِنْ التَّعْظِيمِ الَّذِي لَا يُظْهِرُ لَهُمْ فِيهِ جَلَالَةً كَالْقِيَامِ فِي وَجْهِ مَنْ وَصَلَ بِنَفْسِهِ مُعَظِّمًا لِأَهْلِ الْفَضْلِ ، فَهَذَا الْقِيَامُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي جَنْبِ وُصُولِهِ بِنَفْسِهِ إلَى الْفَاضِلِ بِخِلَافِ وُصُولِ الْفَاضِلِ إلَى مَنَازِلِهِمْ لِقَصْدِ وَجْهِ تَعْظِيمٍ مِنْ تَهْنِئَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، فَجَلَالَتُهُمْ فِي ذَلِكَ ظَاهِرَةٌ ، إذْ لَوْ جَوَّزْنَا ذَلِكَ لَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَئِمَّةِ الْهُدَى فِيمَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ التَّعْظِيمِ ."
فَأَمَّا إطْعَامُهُمْ وَإِنْزَالُهُمْ فَلَيْسَ بِتَعْظِيمٍ ، بَلْ تَفَضُّلٌ وَإِحْسَانٌ ، كَالْإِحْسَانِ إلَى الذِّمِّيِّينَ وَإِلَى الزَّوْجَةِ وَالْخَادِمِ الْفَاسِقَيْنِ