"مَسْأَلَةٌ"وَإِذَا كَثُرَ الصَّالِحُونَ لَهُ فَكِفَايَةٌ ، فَإِنْ امْتَنَعُوا أَثِمُوا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَأْخُذُ لِلضَّعِيفِ حَقَّهُ } وَفِي تَعَيُّنِهِ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا يَتَعَيَّنُ فَيُجْبَرُ ، إذْ دُعِيَ إلَى وَاجِبٍ .
قُلْتُ: وَكَتَعْيِينِهِ لِلْجِهَادِ مَنْ شَاءَ .
وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إنَّا لَا نُجْبِرُ عَلَى الْحُكْمِ أَحَدًا } قُلْنَا: يُحْتَمَلُ مَعَ عَدَمِ الْإِلْزَامِ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى تَعَطُّلِ الْحُكْمِ حَيْثُ امْتَنَعُوا جَمِيعًا وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَتَدْرُونَ مَنْ السَّابِقُونَ } "الْخَبَرَ ."
( فَرْعٌ ) وَيُكْرَهُ لِمَنْ يُغْنِي عَنْهُ غَيْرُهُ وَلَا أَلْجَأَتْهُ حَاجَةٌ ، إذْ لَا يَأْمَنُ الْخَطَرَ ، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ ( عم ) وَأَبُو ذَرٍّ حِينَ طَلَبَهُمْ وَيُنْدَبُ لِذِي فَقْرٍ لِيُمَوِّنَهُ بَيْتُ الْمَالِ ، إذْ الِاكْتِسَابُ بِالطَّاعَةِ أَوْلَى مِنْ الْكَسْبِ بِغَيْرِهَا وَلِخَامِلِ الذِّكْرِ لِيَقْصِدَهُ النَّاسُ لِلِانْتِفَاعِ بِعِلْمِهِ ، وَفِي طَلَبِهِ إيَّاهُ ، وَبَذْلُ الْعِوَضِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا: يُكْرَهُ الطَّلَبُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ } الْخَبَرَ ، وَقِيلَ: بَلْ يُنْدَبُ ، لِقَوْلِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ } قُلْتُ: وَهُوَ قَرِيبٌ مَعَ حُسْنِ الْقَصْدِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ حَتَّى يَنَالَهُ } الْخَبَرَ .
وَتُحْمَلُ أَخْبَارُ النَّدْبِ عَلَى الْكَامِلِ وَالتَّحْذِيرُ عَلَى النَّاقِصِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ } الْخَبَرَ وَنَحْوُهُ