كِتَابُ الْقَلَائِدِ فِي تَصْحِيحِ الْعَقَائِدِ وَفِيهِ كُتُبٌ سِتَّةٌ كِتَابُ التَّوْحِيدِ ( مَسْأَلَةٌ ) اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ ، الدَّهْرِيَّةُ: بَلْ قَدِيمٌ لَنَا ، لَمْ يَخْلُ مِنْ الْأَعْرَاضِ الْمُحْدَثَةِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْهَا فَلَزِمَ حُدُوثُهُ ( وَتَقْرِيرُهُ بِأُصُولٍ ) أَرْبَعَةٍ"الْأَوَّلُ"إنَّ فِي الْجِسْمِ عَرَضًا غَيْرَهُ ، الْأَصَمُّ وَحَفْصٌ: الْفَرْدُ لَا .
قُلْنَا: تَجَدَّدَتْ الْكَائِنِيَّةُ عَلَيْهِ مَعَ جَوَازِ أَلَّا يَتَجَدَّدَ ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُؤَثِّرٍ فِيهَا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بِالتَّجَدُّدِ أَوْلَى ، وَهُوَ إمَّا بِالْجِسْمِ ، أَوْ الْفَاعِلِ ، أَوْ عَدَمِ مَعْنًى ، أَوْ وُجُودِهِ ، إذْ لَا يَحْتَمِلُ سِوَاهَا ، لَيْسَ الْجِسْمُ إذْ قَدْ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ تَجَدُّدِهَا ، وَلَا الْفَاعِلُ إذْ قُدْرَتُهُ عَلَى صِفَةِ الذَّاتِ تَابِعٌ لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهَا ، دَلِيلُهُ الْكَلَامُ حَيْثُ قَدَرْنَا عَلَيْهِ قَدَرْنَا عَلَى صِفَاتِهِ مِنْ كَوْنِهِ أَمْرًا أَوْ خَبَرًا ، وَحَيْثُ لَا فَلَا ، كَكَلَامِ الْغَيْرِ ، وَلَا عَدَمُ مَعْنًى إذْ لَا اخْتِصَاصَ لَهُ وَإِلَّا لَزِمَ كَوْنُ الْجِسْمِ مُتَحَرِّكًا لِعَدَمِ السُّكُونِ ، سَاكِنًا لِعَدَمِ الْحَرَكَةِ ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا وُجُودُ مَعْنًى"الثَّانِي"إنَّ تِلْكَ الْأَعْرَاضَ مُحْدَثَةٌ بَعْضُ الْفَلَاسِفَةِ بَلْ قَدِيمٌ .
قُلْنَا: مَتَى تَحَرَّكَ الْجِسْمُ عُدِمَ السُّكُونُ ، وَالْعَكْسُ ، إذْ لَوْ كَانَ بَاقِيًا لَأُوجِبَ ، وَانْتِقَالُ الْعَرَضِ مُحَالٌ فَتَعَيَّنَ الْعَدَمُ ، وَالْقَدِيمُ لَا يُعْدَمُ إذْ هُوَ قَدِيمٌ لِذَاتِهِ ، وَالذَّاتُ بَاقِيَةٌ"الثَّالِثُ"إنَّ الْجِسْمَ لَمْ يَخْلُ مِنْ الْعَرَضِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْهُ .
بَعْضُ الْفَلَاسِفَةِ: بَلْ أَصْلُهُ جَوْهَرَانِ غَيْرُ مُتَحَيِّزَيْنِ لَا عَرَضَ فِيهِمَا فَلَمَّا حَلَّ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ تَحَيَّزَا فَحَلَّتْهُمَا الْأَعْرَاضُ ، قُلْنَا: لَا يُوجَدُ جَوْهَرٌ إلَّا مُتَحَيِّزًا ، وَلَا مُتَحَيِّزًا إلَّا كَائِنًا بِكَوْنٍ لِمَا مَرَّ .
"الرَّابِعُ"إنَّ مُلَازَمَتَهُ إيَّاهَا تَسْتَلْزِمُ حُدُوثَهُ ، ابْنُ الرَّاوَنْدِيِّ وَغَيْرُهُ: بَلْ يَحْدُثُ فِيهِ حَادِثٌ قَبْلَهُ